بعد عام كامل.. مالذي حققه ترامب

2026.01.22 - 05:43
Facebook Share
طباعة

بعد مرور عام كامل على عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لولاية رئاسية ثانية، لم يعد حسابه على منصة "تروث سوشيال" مجرد نافذة للتعليقات السياسية والتعبير عن الآراء الشخصية ومهاجمة الخصوم وتوجيه رسائل شعبوية، بل تحول بمرور الوقت إلى "سجل علني" يُدوّن فيه الرئيس الأميركي وعوده وتعهداته وتهديداته وتوجيهاته السياسية والاقتصادية والثقافية، بحسب تحقيق صحفي مطوّل.
وفي مراجعة موسعة لنشاط ترامب على منصة "تروث سوشيال" الخاصة بترامب، تتبعت صحيفة وول ستريت جورنال أكثر من 6 آلاف منشور نشرها الرئيس الأميركي منذ عودته إلى السلطة.
ومن خلال تشريح هذه المنشورات، تبيّن للصحيفة أن أكثر من 2700 تدوينة نصية لم تكن مجرد ردود أفعال عابرة، بل كانت بمنزلة توجيهات سياسية واقتصادية مباشرة، وضعت مؤسسات الدولة والشركات الكبرى أمام اختبار حقيقي لمبدأ "الفصل بين السلطات" و"سلطة المنشور".
رغم العقوبات.. آبل تنجح
في مايو/أيار العام الماضي، أعلن ترامب أن شركة آبل يجب أن تصنّع هواتف آيفون داخل الولايات المتحدة وإلا ستُفرض عليها رسوم جمركية لا تقل عن 25%. لكنّ ذلك لم يحدث.
ورغم خضوع الهواتف الذكية لرسوم استيراد، فقد نجحت آبل في الحصول على إعفاءات من برنامج الرسوم المتبادلة الذي أطلقه ترامب، كما تفادت عقوبات أشد بعد تعهدها باستثمار 600 مليار دولار داخل الولايات المتحدة على مدى 4 سنوات. ولا تزال هواتف آيفون تُجمع في الخارج، مع إدخال بعض المكونات الأميركية الصنع.
كوكا كولا
في يوليو/تموز 2025 أعلن ترامب أن شركة كوكاكولا وافقت على استخدام السكر الطبيعي المستخرج من القصب في مشروب الكوكاكولا داخل السوق الأميركية. وقد أوفت الشركة بتعهدها، وطرحت منتجات محلاة بالسكر الطبيعي في بعض الأسواق، ثم عممت عبوات بحجم 8 أونصات على المستوى الوطني، مع استمرار بيع النسخة المحلاة بشراب الذرة عالي الفركتوز.
تحقق جزئي في الرسوم الجمركية المتبادلة
وعد ترامب بتحصيل مليارات الدولارات من الرسوم الجمركية المتبادلة التي دخلت حيز التنفيذ في أغسطس/آب الماضي. وقد قفزت عائدات الجمارك إلى 274 مليار دولار في العام المنصرم مقارنة بـ86 مليارا في 2024، إلا أن الجزء الأكبر من هذه الزيادة جاء نتيجة رسوم فُرضت في وقت سابق على الصين والصلب والألمنيوم والسيارات.
ويشير خبراء الاقتصاد إلى أن المستوردين هم من يدفعون الرسوم، وغالبا ما تُحمّل تكلفتها على المستهلكين.
إنهاء دعم شركات إيلون ماسك – تحقق جزئيا
وعد ترامب بإنهاء الدعم الحكومي والعقود الممنوحة لشركات إيلون ماسك، ورغم انتهاء الإعفاءات الضريبية للسيارات الكهربائية، فإن شركات ماسك، وعلى رأسها "سبيس إكس"، لا تزال تتلقى عقودا حكومية كبيرة.
العدالة والقانون لم يتحقق
طالب ترامب بالإفراج عن المسؤولة الانتخابية السابقة في ولاية كولورادو تينا بيترز، ورغم منحه لها عفوا اتحاديا، فإنها لا تزال تقضي عقوبة سجن على خلفية قضايا على مستوى الولاية، وهي خارج صلاحيات الرئيس.

(ب) تجريم حرق العلم لم يتحقق
أمر ترامب باعتقال وسجن كل من يحرق العلم الأميركي، ورغم صدور أمر تنفيذي يستهدف المخالفين من الأجانب وأعمال التخريب، فإن المحكمة العليا تعتبر حرق العلم تعبيرا محميا بموجب التعديل الأول للدستور.
الجنسية والهجرة تحقق جزئي
استبعاد المهاجرين غير النظاميين من التعداد السكاني – تحقق جزئيا
أمر ترامب وزارة التجارة بإعداد تعداد سكاني لا يشمل المهاجرين غير النظاميين. إلا أن مكتب الإحصاء أكد التزامه بالدستور الذي يفرض عدّ جميع "الأشخاص"، مما ينذر بمعارك قانونية.
إغلاق الحدود الجنوبية – تحقق اغلبه
أعلن ترامب أن الحدود الجنوبية أُغلقت بعد تسجيل أدنى عدد من حالات التوقيف في تاريخ حرس الحدود خلال فبراير/شباط 2025. وتؤكد البيانات الرسمية انخفاضا حادا في أعداد المهاجرين.
وما يمكن استخلاصه من تقرير وول ستريت جورنال أن رئاسة ترامب في عامها الأول هي مزيج فريد من الإنجازات السريعة والإخفاقات الهيكلية، وقد تحوّل حسابه على منصة "تروث سوشيال" إلى أداة غير تقليدية للحكم، وإلى يوميات سياسية تُكتب بالأحرف الكبيرة وعلامات التعجب.
والنتيجة هي رئاسة تُقاس بإنجاز ما قطعته على نفسها وعلى شعبها من وعود، وبأسلوب يؤكد أن منصة التواصل الاجتماعي باتت واحدة من أبرز أدوات ترامب السياسية وأكثرها تأثيرا خلال ولايته الثانية.
وعاد ترامب إلى سدّة الرئاسة في 20 يناير/كانون الثاني من العام الماضي بفوزه في الانتخابات الرئاسية التي أُجريت عام 2024 على المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس، نائبة الرئيس آنذاك.
ووزع طاقم البيت الأبيض وثيقة تقع في 31 صفحة فيها سرد لـ365 "إنجازا" تقول الرئاسة إنها تحققت في مجالات الهجرة والاقتصاد والسياسة الخارجية، وقد غصّت غرفة الإحاطة بالصحفيين.
وأطلق ترامب مجددا سلسلة مزاعم لطالما جرى التشكيك فيها أو دحضها، بما في ذلك أن أسعار الأدوية التي تتطلب وصفات طبية انخفضت بنسبة 600%، وهو أمر مستحيل حسابيا، وأن الولايات المتحدة استقطبت استثمارات خارجية بـ18 تريليون دولار.
وفي الشؤون الخارجية، لمّح إلى أنه منفتح على العمل مع زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، بعد العملية العسكرية الأميركية التي أفضت إلى إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كاراكاس في الثالث من يناير/كانون الثاني.


 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 1