حذّر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط من تداعيات رفض إسرائيل الانسحاب من أراضٍ في سوريا ولبنان، معتبرًا أن هذا المسار يشكّل عاملًا مهدِّدًا لأمن المنطقة في مرحلة تتسم بحساسية عالية في التوازنات السياسية والعسكرية، ويأتي هذا الموقف في ظل تحركات ميدانية لافتة على الحدود، تثير مخاوف من فرض وقائع جديدة قد تُعيد خلط الأوراق الإقليمية.
وبحث أبو الغيط هذه التطورات خلال لقاء جمعه برئيس بعثة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة باتريك جوشات، حيث جرى التوقف عند الأوضاع على خطوط التماس بين سوريا ولبنان من جهة، وإسرائيل من جهة أخرى. يوضح هذا اللقاء توجّهًا عربيًا لإبقاء الملف تحت المظلة الأممية، في محاولة للحد من تداعيات أي تصعيد محتمل.
وترى الجامعة العربية أن الأمن الإقليمي لا يمكن فصله عن الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة، معتبرة أن المقاربات العسكرية لا توفر حلولًا طويلة الأمد، بل تُبقي المنطقة عرضة للاهتزاز هذا الموقف يندرج ضمن رؤية أوسع تدعو إلى احترام قواعد القانون الدولي، وتفعيل دور الأمم المتحدة كضامن للتهدئة ومنع الانزلاق نحو مواجهات مفتوحة.
ميدانيًا، أدى توسيع إسرائيل نطاق وجودها العسكري في جنوب سوريا عقب التحولات السياسية التي شهدتها البلاد أواخر عام 2024 إلى إثارة تساؤلات حول أهداف هذا الانتشار وتوقيته كما أن الضربات التي ينفذها الجيش الإسرائيلي ضد ما يصفه بأهداف لحزب الله، رغم التفاهمات التي أُعلن عنها في وقت سابق، تعكس هشاشة الترتيبات الأمنية القائمة، وقدرتها المحدودة على ضبط مسار الأحداث.
تحليليًا، تبدو التحركات الإسرائيلية مرتبطة باعتبارات أمنية معقّدة، في مقابل محاولات عربية وأممية لاحتواء التداعيات وتفادي توسّع رقعة التوتر غير أن غياب مسار سياسي واضح يعالج جذور النزاع يضعف فاعلية الجهود الدبلوماسية، ويجعل أي تهدئة عرضة للاختبار.
في المحصلة، يعكس تحذير الجامعة العربية سعيًا إلى تدويل المخاوف العربية، وتنبيه المجتمع الدولي إلى مخاطر ترك الملفات الحدودية من دون معالجة شاملة وفي ظل واقع إقليمي متحوّل، تبدو الحاجة ملحّة لمقاربات تتجاوز الحلول الأمنية الظرفية نحو ترتيبات أكثر استقرارًا واستدامة.