استعرض رئيس الحكومة نواف سلام في مقابلة من دافوس التقدم الذي حققه لبنان في استعادة السيطرة على أراضيه، تحديداً جنوب نهر الليطاني، مع المضي قدمًا في المرحلة الثانية شمال النهر وركز على رسالتين أساسيتين في سياسات الحكومة: الأولى إعادة هيكلة مؤسسات الدولة عبر الإصلاحات المالية والإدارية والقضائية، والثانية تعزيز احتكار الدولة للسلاح، مما منحها السيطرة العملية على المناطق الخارجة عن سيطرتها لعقود.
وأوضح أن الحكومة تتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية ضمن استراتيجية مدروسة تجمع بين الاستقرار الداخلي وتعزيز ثقة المجتمع الدولي، من خلال لقاءات مع شركاء عالميين مثل المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، لبنان يسعى لتثبيت مكانته على الساحة الدولية عبر الإصلاحات التشريعية والتنظيمية، بما في ذلك تعيين هيئات ناظمة في قطاعات حيوية مثل الكهرباء والاتصالات والطيران، لإعادة هيكلة الأجهزة الرسمية ورفع مستوى الأداء والشفافية.
على الصعيد الأمني، كشف سلام أن السيطرة على جنوب نهر الليطاني تمت بعد قرارات حاسمة لحصر السلاح، مع قدرة الدولة على فرض سيادتها على كامل الأراضي، الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية تشكل ضغطًا مستمرًا، ويستخدم لبنان الوسائل الدبلوماسية والسياسية لضمان التزام إسرائيل باتفاق وقف الأعمال العدائية والانسحاب من المناطق المحتلة.
فيما يخص العلاقة مع إيران وحزب الله، شدد على الأولوية الوطنية، داعياً الحزب إلى التركيز على دوره اللبناني وتقديم المصالح الوطنية فوق أي أجندة إقليمية، الحكومة تحافظ على التوازن الداخلي والدولي بين ضبط السلاح وتعزيز مؤسسات الدولة وإدارة علاقات معقدة مع القوى الإقليمية.
على الصعيد المالي والاقتصادي، أشار سلام إلى متابعة الإصلاحات بالتعاون مع صندوق النقد الدولي لضمان استعادة ودائع المودعين، مع السيولة المتوفرة لدى المصارف ومصرف لبنان، إدارة الذهب والموارد المالية تتطلب موافقة قانونية مسبقة، مع الالتزام بالأطر التشريعية وعدم اتخاذ خطوات قد تؤثر على الاقتصاد.
أخيرًا، أكد التزام الحكومة بالحياد في الإشراف على الانتخابات المقبلة، مع عدم مشاركة أي وزير يرغب في الترشح، لتعزيز نزاهة العملية الانتخابية والحفاظ على الاستقرار السياسي خلال المرحلة القادمة.