كشف ملف الكهرباء في لبنان عن أزمة طويلة الأمد ترتبط بتثبيت تعرفة سعر برميل النفط عند 20 دولارًا في العام 1994، أجبر مؤسسة كهرباء لبنان على الاعتماد على دعم الدولة لتغطية فارق السعر مع ارتفاع الأسعار عالميًا، حيث بلغ سعر البرميل 141 دولارًا في 2013.
قدّمت الدولة ما سُمّي "المساهمات" بين 1994 و2000، ثم "السلف" من 2000 إلى 2021 بقيمة 22.7 مليار دولار بحسب وزارة المالية، لاستخدامها في شراء الفيول وضمان استمرار تشغيل الكهرباء، لكن هذه الأموال لم تُستثمر لتطوير المعامل أو تحديث الشبكة، وأدى إلى استمرار محدودية ساعات التغذية مقابل زيادة الطلب الشعبي.
اعتمدت الكهرباء على مولدات خاصة تعمل بالفيول لتغطية الفارق، إذ تبلغ كلفة هذا القطاع نحو ملياري دولار سنويًا، ويُعد الأعلى كلفة والأكثر تلوثًا عالميًا وفق تقارير البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية للعام 2025، انعكس على ارتفاع نسب الأمراض في بعض المناطق.
وضعت خطة الكهرباء في 2010 لتأمين تغذية 24 ساعة عبر المولدات والبواخر، حيث استُوردت الكهرباء من سوريا بسعر 16 سنتًا للكيلوواط، ومن كهرباء زحلة بسعر 27 سنتًا، والمولدات بسعر 30 سنتًا، مع أولويات لتشغيل البواخر كحل سريع وأقل كلفة مقارنة بالمعامل القديمة. وصلت البواخر في 2013 وزادت التغذية اليومية من ثلاث إلى أربع ساعات، مع بقاء المعامل القديمة قيد التشغيل المحدود.
استكملت وزارة الطاقة تحديث الخطة في 2019 بالتعاون مع البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية (IFC)، وتم وضع دفاتر شروط لمعامل جديدة على الغاز بالشراكة بين القطاع العام والخاص، لكن التنفيذ بقي متأخرًا رغم جاهزية جميع المستندات.
يبقى المواطن يدفع الفارق عبر الجباية أو المولدات، ما يضاعف تكلفة الكهرباء ويزيد الضغط المالي، بينما لا تتجاوز ساعات التغذية اليوم الأربع ساعات. طرح الوزير الحالي تأمين الفيول عبر الجباية يفتح التساؤل عن قدرة الدولة على تغطية التكاليف عالميًا إذا لم تُحرر التعرفة.
الأزمة تبين تعقيدات مالية وتقنية وسياسية دفعت لبنان إلى نموذج مزدوج بين دعم الدولة والمولدات الخاصة، بينما يظل المواطن ضحية ضعف التغطية وساعات التغذية المحدودة والفواتير المرتفعة، وسط وعود بتحسين الكهرباء عبر مشاريع جاهزة للتنفيذ لم تُفعّل بعد.