إلى أين تتجه العلاقة بين الرئاسة اللبنانية وحزب الله؟

2026.01.21 - 11:16
Facebook Share
طباعة

تشهد العلاقة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون و«حزب الله» مرحلة دقيقة، تُسجَّل فيها أعلى درجات التوتر منذ أكثر من عام، بعدما خرجت الخلافات من إطار التعايش الحذر إلى العلن، لتصبح جزءًا من المشهد السياسي العام.
وخلال عام كامل، أدار الطرفان العلاقة عند حدّها الأدنى، بما سمح بتجنّب الصدام المباشر، إلا أنّ المؤشرات الأخيرة توحي بأن هذا السقف لم يعد قائمًا. فمواقف كانت تُناقش سابقًا بعيدًا عن الإعلام، باتت تُعبَّر عنها علنًا، ما يعكس تحوّلًا في مقاربة الطرفين لمسار العلاقة.
يرى مراقبون أن «حزب الله»، يسود انطباع بأن الرئيس عون لم يلتزم بما تم التفاهم عليه في مراحل سابقة، سواء لجهة إدارة الملفات الخلافية داخل الحكومة أو لجهة الحفاظ على توازن الخطاب السياسي المرتبط بدور الرئاسة، وترى أوساط الحزب أنّ ما يجري لا يشكّل قطيعة مفاجئة، انما نتيجة تراكم مواقف اعتُبرت رسائل سياسية متدرّجة أدّت إلى تراجع منسوب الثقة.
كذلك تشير مصادر سياسية مطلعة إلى أنّ نقطة التحوّل الأبرز تمثّلت في موقف رئاسي واضح حيال منطقة شمال الليطاني، وهو موقف قرأه الحزب على أنّه تجاوز لحدود كانت تُدار سابقًا بحساسية عالية، هذا التطور أثار امتعاضًا داخل بيئة الحزب، لا سيما أنّ الخطاب الرئاسي الأخير جاء بنبرة مختلفة، أقل مراعاة للاعتبارات التقليدية، وأكثر وضوحًا في رسم مقاربة جديدة للمرحلة المقبلة.
وزادت المقابلة الإعلامية الأخيرة للرئيس عون من حدّة التباعد، إذ أعقبها فتور سياسي واضح، تزامن مع استمرار التصعيد في الخطاب بدل السعي إلى احتواء الخلاف. ووفق متابعين، يوضح هذا المسار توجّهًا رئاسيًا للمضي في تثبيت موقع سياسي مستقل، حتى لو أدّى ذلك إلى رفع مستوى التوتر الداخلي.
في المقابل، يفضّل «حزب الله» حتى الآن عدم الانخراط في ردود مباشرة، مع اعتماد سياسة التريث ومراقبة الاتجاهات، من دون إخفاء الانزعاج من تبدّل ما يعتبره قواعد غير مكتوبة كانت تحكم العلاقة مع رئاسة الجمهورية.
هذا المشهد يفتح الباب أمام تساؤلات جدّية حول مستقبل العلاقة بين الطرفين، وإمكانية تحوّل التباعد السياسي إلى مواجهة أوسع على مستوى الخطاب والمواقف، في ظل واقع داخلي هشّ وقدرة محدودة على استيعاب صدامات جديدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 6