كاتب إسرائيلي: الاتفاق بين دمشق وقسد يقلص نفوذ إسرائيل

2026.01.21 - 10:40
Facebook Share
طباعة

 اعتبر الكاتب الإسرائيلي تسفي برئيل أن الاتفاق الأخير بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية يمثل تحولاً جيوسياسياً مهماً في سوريا، حيث يفرض الاتفاق دمج مقاتلي قسد في الجيش السوري وتسليم حقول النفط والمعابر والمرافق السيادية إلى دمشق، مقابل اعتراف ثقافي وحقوق مدنية محدودة للأكراد.

وأوضح برئيل في مقاله بصحيفة هآرتس أن الاتفاق جاء تحت ضغط إدارة ترامب وبالتنسيق مع تركيا، ويشكل انتصاراً لأنقرة على حساب مشروع "الإدارة الذاتية" الكردية وتأمين حدودها من أي تهديد محتمل من حزب العمال الكردستاني. بالمقابل، يمثل الاتفاق ضربة استراتيجية لإسرائيل، التي فقدت ورقة الضغط الكردية، فيما قد يزداد نفوذ النظام السوري المدعوم أمريكياً على الأقلية الدرزية في الجنوب.


تقييم التأثير على الأكراد
يشير الكاتب إلى أن الاتفاق مثل "هزيمة ساحقة" للأكراد، ووصفه البعض بالخيانة نتيجة ما اعتبره تخلي الولايات المتحدة عن التحالف التاريخي مع قوات قسد. وأقر قائد القوات الكردية، مظلوم عبدي، بأن الاتفاق فُرض عليهم لتجنب إراقة دماء المدنيين، وأنه لم يكن هناك خيار آخر سوى القبول.

ويشير برئيل إلى أن التدخل الأمريكي السياسي، خاصة دعم الرئيس ترامب لنظام الشرع في مايو الماضي، ساهم في الضغط على الأكراد لتوقيع الاتفاق، بما يعكس تحولات متسارعة في التوازنات الإقليمية لصالح تركيا.


المكاسب التركية
يضيف المقال أن هزيمة الأكراد تمثل إنجازاً سياسياً وأمنياً لأنقرة، التي نجحت في ضمان وقف إطلاق النار بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وتقليل تهديد حزب العمال الكردستاني على حدودها. وقد يسهم تنفيذ الاتفاق عسكرياً في تعزيز اتفاق المصالحة التركية–الكردية، ويحقق للرئيس أردوغان إنجازاً سياسياً داخلياً وخارجياً.

وأشار برئيل إلى أن الاتفاق يمنح تركيا "ميزة حقيقية" في سوريا والمنطقة، مع إمكانية إعادة ترتيب العلاقات مع الفاعلين المحليين، بما في ذلك الدور المتوقع للأقلية الدرزية، التي اعتمدت حتى الآن على دعم إسرائيل. ويعتقد الكاتب أن مستقبل الدروز سيكون من القضايا المثيرة للقلق، إذ قد يزداد الضغط عليهم بعد تحول ميزان القوى في سوريا.


الأبعاد الاستراتيجية
وفقاً للكاتب، يشير الاتفاق إلى تحول في سوريا من حالة الانقسام العسكري والسياسي بين دمشق وقسد إلى شراكة محدودة على الأرض، ما قد يمهد لتغييرات واسعة في التوازنات الإقليمية. ويرى برئيل أن إسرائيل ستواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة فقدان نفوذها التقليدي عبر حلفائها المحليين، بينما تحقق تركيا مكاسب استراتيجية وأمنية ملموسة.

ويخلص الكاتب إلى أن التحولات الأخيرة تعكس "لعبة محصلة صفرية" في سوريا، حيث تصعد تركيا، وتضعف قدرة الأكراد على فرض أي أجندة مستقلة، بينما تواجه إسرائيل تحديات جديدة في الحفاظ على نفوذها في جنوب سوريا والمناطق الحساسة عسكرياً واستراتيجياً.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7