قيود جديدة على دخول الفلسطينيين إلى سوريا

2026.01.21 - 10:24
Facebook Share
طباعة

 أعلنت الجهات الفلسطينية الرسمية في سوريا عن تعديل جديد على إجراءات دخول الفلسطينيين إلى الأراضي السورية، يقضي بضرورة حصول حاملي جوازات السفر الفلسطينية العادية ووثائق السفر على موافقة مسبقة قبل الدخول، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة في أوساط الفلسطينيين داخل سوريا وخارجها.

وبحسب التوضيح الصادر، فإن الموافقة المسبقة تُمنح عبر مكتب العلاقات العامة في وزارة الداخلية السورية، ويتوجب التقدم بطلبها عن طريق كفيل أو أحد الأقارب المقيمين داخل البلاد، في حين استُثني من هذا الإجراء الفلسطينيون الحاصلون على وثيقة السفر السورية، الذين يستمر التعامل معهم وفق الإجراءات المطبقة على المواطنين السوريين.

وأكدت الجهات المعنية أن الفلسطيني الذي يحمل وثيقة سفر سورية لا يخضع لإجراء الموافقة الأمنية أو الإدارية المسبقة، ويُسمح له بالدخول مباشرة عبر المنافذ الرسمية، أسوة بحاملي الوثائق السورية.


متابعة رسمية وتحديثات مرتقبة
وأوضحت الجهات الفلسطينية أنها ستقوم بإبلاغ الفلسطينيين بأي تعليمات جديدة أو تعديلات رسمية فور صدورها من الجانب السوري، في ظل متابعة مستمرة للتطورات المتعلقة بتنظيم الدخول والإقامة.

ويأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه المنطقة تغييرات واسعة على مستوى السياسات الحدودية، إذ تنضم سوريا بموجب هذا القرار إلى عدد من الدول العربية التي تفرض شروطاً إضافية أو كفلاء لدخول الفلسطينيين إلى أراضيها، سواء لأسباب تنظيمية أو أمنية.


تغييرات بعد مرحلة من التسهيلات
وكانت الحكومة السورية قد سمحت، عقب التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد في كانون الأول 2024، بدخول الفلسطينيين دون تنسيق مسبق عبر المنافذ البحرية والجوية، مقابل دفع رسوم تأشيرة، على غرار مواطني عدد من الدول العربية.

كما سبق أن ألغت السلطات السورية، في آب 2024، قرار فرض تأشيرة الدخول المسبقة على الفلسطينيين، مكتفية بإبراز جواز السفر أو وثيقة السفر، دون اشتراط رسوم أو إجراءات إضافية.

غير أن هذه التسهيلات لم تدم طويلاً، إذ أعادت إدارة الهجرة والجوازات، في تموز 2024، فرض شرط الحصول على تأشيرة دخول مسبقة على فئات من الفلسطينيين، لا سيما القادمين من لبنان والأردن، مع رسوم مالية تراوحت بين 25 و100 دولار، تبعاً لنوع الدخول وعدد مرات الزيارة.


الجواز الفلسطيني وشروط الإعفاء
في هذا السياق، أكدت الجهات الدبلوماسية الفلسطينية أن جواز السفر الفلسطيني الصادر عن السلطة الفلسطينية لا يزال خاضعاً لشرط التأشيرة أو الموافقة المسبقة، ولا يُعامل معاملة الوثائق المعفاة من هذه الإجراءات.

وأوضحت أن بعض الاستثناءات تطبق على الفلسطينيين المقيمين في دول الخليج، حيث يمكن أن تشملهم تسهيلات معينة، وفقاً لوضع الإقامة والدخول.


أوضاع معيشية صعبة داخل سوريا
يتزامن هذا القرار مع استمرار معاناة الفلسطينيين المقيمين في سوريا من أوضاع معيشية صعبة، في ظل تراجع المساعدات الإنسانية المقدمة لهم خلال الفترة الماضية.

وكانت المساعدات المالية تشكل مورداً أساسياً لآلاف العائلات الفلسطينية، إذ كانت تُصرف بشكل دوري كل ثلاثة أشهر، قبل أن تتوقف بشكل شبه كامل منذ نهاية عام 2024، باستثناء سلة غذائية واحدة قُدمت في وقت لاحق.

ويؤكد فلسطينيون أن هذا التوقف زاد من الأعباء المعيشية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وضعف فرص العمل، وتراجع الخدمات الأساسية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية.


اتهامات بالفساد وسوء الإدارة
وفي مقابل إعلان الجهات الأممية عن عجز مالي حاد يعيق استمرار تقديم الخدمات، ظهرت خلال السنوات الأخيرة اتهامات متكررة بوجود فساد وسوء إدارة في بعض البرامج والمكاتب، شملت شكاوى تتعلق بجودة المساعدات الغذائية، وتأخر أو عدم وصول المنح المالية، إضافة إلى انتقادات بشأن التوظيف والمحسوبية.

كما أُثيرت تساؤلات حول عقود ومشتريات وُصفت بأنها لا تلبي المعايير المطلوبة، الأمر الذي زاد من حالة فقدان الثقة لدى شريحة من اللاجئين الفلسطينيين.

ورغم ذلك، يؤكد متابعون أن العجز المالي يبقى السبب المعلن رسمياً لتراجع مستوى الخدمات، فيما تبقى قضايا الفساد بحاجة إلى تحقيقات مستقلة وشفافة.


العودة إلى سوريا… خيار فردي
في سياق متصل، أعلنت الجهات الأممية المعنية بشؤون اللاجئين الفلسطينيين عن الخدمات المتاحة للفلسطينيين الذين غادروا سوريا ويرغبون في العودة إليها، مؤكدة في الوقت ذاته أنها لا تشجع على العودة، لكنها تحترم القرارات الفردية.

وأوضحت أن أي عودة يجب أن تكون طوعية وواعية، وأن الدعم يُقدم لمن يقرر العودة بمحض إرادته، مع ضرورة التواصل المسبق لإعادة تفعيل التسجيل أو نقل الملفات من بلد الإقامة الحالي.


مشهد معقد ومستقبل غير واضح
في المحصلة، يعكس قرار اشتراط الموافقة المسبقة لدخول الفلسطينيين إلى سوريا حالة من التعقيد الإداري والإنساني، تتقاطع فيها اعتبارات تنظيمية مع واقع معيشي صعب، ما يضع الفلسطينيين أمام تحديات إضافية تتطلب حلولاً واضحة، توازن بين السيادة والتنظيم من جهة، والبعد الإنساني من جهة أخرى.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9