يبحث رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام في دافوس مسارين متلازمين يرتبطان بالواقع الإنساني والاقتصادي في لبنان وسط ضغوط متراكمة فرضتها الحرب وتداعيات النزوح، وذلك خلال سلسلة لقاءات عقدها على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي.
يعرض سلام مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة الطارئة توم فليتشر صورة شاملة عن الأوضاع الإنسانية في لبنان، مع تركيز خاص على المناطق المتضرّرة من الحرب والمناطق التي تستضيف النسبة الأكبر من اللاجئين السوريين. ويتناول النقاش آليات تعزيز التنسيق بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة بما يضمن استمرارية المساعدات الإنسانية وتوجيهها وفق أولويات وطنية واضحة، في ظل تراجع الموارد الدولية وتزايد الحاجات الاجتماعية.
ويناقش الطرفان الانتقال التدريجي من نمط الاستجابة الطارئة إلى مقاربات أكثر استدامة، تقوم على دعم المجتمعات المضيفة وتحسين قدرتها على الصمود، بالتوازي مع تعزيز البنى الأساسية والخدمات العامة ويبرز هذا التوجّه في ظل إدراك دولي متزايد لصعوبة استمرار لبنان في تحمّل أعباء إنسانية متراكمة من دون حلول طويلة الأمد.
ويتوسّع البحث في ملف اللجوء السوري خلال لقاء سلام مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، بحضور وزيري المال ياسين جابر والاقتصاد والتجارة عامر البساط. ويتناول الاجتماع سبل تطوير التنسيق القائم بين لبنان والمفوضية وسائر الوكالات الدولية، بما يدعم مسار العودة الآمنة والكريمة للاجئين السوريين إلى بلادهم، ويخفّف الضغط عن الاقتصاد اللبناني والبنى التحتية والخدمات.
ويركّز النقاش على نقل جزء متزايد من الدعم الدولي إلى الداخل السوري، ومساندة العائدين عبر برامج مخصّصة، انسجامًا مع خطة العودة التي أعدّتها الحكومة اللبنانية. تُعرض أرقام العودة المسجّلة خلال عام 2025، والتي تجاوزت 500 ألف لاجئ، باعتبارها مؤشرًا على تحوّل تدريجي في مسار النزوح، مع تأكيد أهمية الحفاظ على هذا الزخم عبر دعم دولي متواصل وتعاون إقليمي أوسع.
ويعكس الحراك اللبناني في دافوس سعي الحكومة إلى إعادة إدراج الملف الإنساني واللاجئين ضمن مقاربة شاملة تربط بين الدعم الدولي والإصلاحات الداخلية، وبين الاستقرار الاجتماعي والتعافي الاقتصادي. ويأتي ذلك في مرحلة يسعى فيها لبنان إلى تثبيت حضوره على الساحة الدولية كشريك يسعى إلى حلول عملية ومستدامة، لا كدولة تعيش على إدارة الأزمات فقط.