أصدرت قاضية التحقيق الأول في بيروت، رولا عثمان، مذكرتي توقيف وجاهية بحق شخصين في قضية تتعلق بالإساءة إلى علاقات لبنان مع المملكة العربية السعودية والابتزاز السياسي، بعد استجوابهما رسميًا.
شملت إجراءات القاضية عثمان كلًا من الشيخ خلدون عريمط ومصطفى الحسيان، المعروف بلقب "أبو عمر"، الذي انتحل صفة أمير سعودي، ووجّهت إليهما تهم ابتزاز شخصيات سياسية ماديًا والإساءة للعلاقات اللبنانية-السعودية، وفق وسائل إعلام لبنانية.
جاء هذا الإجراء بعد أن تقدم النائب العام الاستئنافي في بيروت، القاضي رجا حاموش، بدعوى رسمية بتاريخ 12 من الشهر الحالي ضد عريمط ونجله محمد، والحسيان، تشمل جرائم الاحتيال والابتزاز وتعكير صفو العلاقات مع المملكة.
سلّمت مديرية المخابرات في الجيش اللبناني ملف التحقيق إلى القضاء المختص في الثاني من يناير الحالي، بعد سلسلة من التحقيقات الأولية والملاحقات التي شملت استجوابات متعددة للأطراف المعنية، تمهيدًا لإصدار مذكرتي التوقيف.
وأثارت قضية "الأمير المزيف" ضجة كبيرة على الصعيدين السياسي والإعلامي، بعد أن ادعى الحسيان، وهو من منطقة عكار ويعمل في حدادة السيارات، صفة أمير سعودي قادر على التأثير في الحياة السياسية اللبنانية واستغل قدرته على التحدث باللهجة الخليجية لتقليد شخصيات سعودية، والتقرب من سياسيين وإيهامهم بوجود نفوذ مباشر في الديوان الملكي السعودي.
ووفق وسائل إعلام محلية، قام الشيخ خلدون عريمط بترويج شخصية "أبو عمر" أمام عدد من النواب والسياسيين، مقدّمًا وعودًا بمناصب وزارية ونيابية مقابل مكاسب مالية وقد استغل عريمط غياب التواصل المباشر بين لبنان والرياض في فترة سابقة، ليزور شخصيات سياسية ويعرض عليهم التواصل مع مسؤولين سعوديين مزعومين، ويقدم الحسيان في الهاتف على أنه ممثل رسمي للقصر الملكي.
وأدى هذا الأسلوب إلى وقوع عدد من السياسيين ضحايا وعود غير حقيقية، ما أدى إلى توجيه اتهامات مباشرة لعريمط والحسيان، بارتكاب جرائم تهدد العلاقات اللبنانية-السعودية وتهدد سمعة مؤسسات الدولة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام لبنانية.
تجري هذه التطورات ضمن متابعة القضاء اللبناني لقضايا الاحتيال والابتزاز التي تستهدف شخصيات سياسية رفيعة، وتؤكد الدور الرقابي للقضاء في ضبط أي تجاوزات تؤثر على السياسة الخارجية والعلاقات الدولية للبنان كما تبين الإجراءات السريعة للقضاء والتعاون مع الأجهزة الأمنية حرص الدولة على حماية سمعتها الدولية ومنع أي استغلال سياسي أو مالي عبر انتحال شخصيات مزيفة.