يشهد القطاع العام شللًا شبه كامل في مؤسساته التعليمية والوزارية بسبب الإضراب الذي ينفذه المعلمون والموظفون احتجاجًا على تجاهل مطالبهم المتعلقة بتحسين الرواتب بما يعادل 50 إلى 60% من قيمتها في ظل استمرار الانهيار الاقتصادي منذ عام 2019. الإضراب امتد ليومين مع اعتصام أمام وزارة التربية وتهديد بمزيد من التصعيد خلال الأسابيع المقبلة في محاولة لزيادة الضغط على الحكومة ومجلس النواب في آن واحد.
وفق معلومات الرابطة، الوضع لا يرتبط بالموقف الحكومي وحده بل بمسار القرار التشريعي إذ الحكومة تعد مشروع الموازنة وتقدمه بينما المجلس النيابي يمتلك السلطة النهائية لتحديد مصير تصحيح الرواتب واعتماد تحسينها. تحركات الأساتذة تركز على المرحلة المقبلة مناقشة الموازنة حيث يبقى الإضراب مستمرًا طالما لم يتم اتخاذ قرار يضمن جزءًا من الحقوق المالية للموظفين.
فيما يخص مشروع مجلس الخدمة المدنية، تعتبر الرابطة أن المشروع يعالج قضايا حساسة مثل التقاعد وإعادة هيكلة الوظيفة العامة ويؤثر على الموظفين الحاليين والمتقاعدين على حد سواء. التعديلات المقترحة تشمل شروط جديدة لدخول الوظائف وإعادة النظر في نظام التقاعد لضمان استدامة الحقوق المالية للموظفين والمتقاعدين الذين لم يحصلوا على كامل مستحقاتهم خلال الأزمة.
كما شددت الرابطة على أن التعويض الجزئي للمتقاعدين خلال فترة الانهيار الاقتصادي تم التوصل إليه ضمن موازنة مصغرة لكنه لم ينفذ بعد بالكامل.
تركز التحركات النقابية على الضغط لتأمين تعويضات عادلة وإعادة الاعتبار لحقوق الأساتذة والموظفين، الأسبوع المقبل يمثل مرحلة فاصلة في تحديد شكل التحركات القادمة إذ تعتمد الرابطة سياسة التقييم الأسبوعي لمراقبة تطورات الموازنة والقرارات الصادرة عن مجلس النواب مما يجعل الفترة القادمة حاسمة في تحديد مستقبل الرواتب وتحسين الأوضاع في القطاع العام.
توضح الرابطة أن الاعتصام أمام وزارة التربية يهدف لدعم وزيرة التربية وتعزيز موقفها داخل مجلس الوزراء معتبرة أن مطالبها ومطالب الأساتذة متطابقة ودعمها للحقوق المالية للعاملين يعطي زخماً إضافيًا للتحركات ويعزز وحدة الصف النقابي كأداة ضغط فعّالة على صانعي القرار. استمرار التحديات المالية والهيكلية في الوظيفة العامة يتطلب موازنة دقيقة وشاملة تراعي حقوق جميع العاملين والمتقاعدين مع ضمان استدامة النظام المالي للدولة.
في ضوء ذلك، يمثل الإضراب والتحركات المصاحبة خطوة استراتيجية للقطاع العام للدفاع عن الحقوق وتأمين العدالة المالية مع إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحلول القانونية والتفاوضية مع الحكومة ومجلس النواب، المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد قدرة النقابات على فرض تصحيح الرواتب واستعادة الثقة بين الموظفين والدولة مما يعزز الاستقرار الإداري والاقتصادي.