الحسكة: حادثة أمنية خطيرة في سجن الشدادي

2026.01.20 - 11:19
Facebook Share
طباعة

 شهدت محافظة الحسكة، خلال الساعات الماضية، تطورات أمنية بالغة الخطورة تمثلت في حادثة هروب جماعي لعناصر من تنظيم الدولة الإسلامية من سجن الشدادي، وهو أحد أبرز مراكز احتجاز عناصر التنظيم في شمال شرق سوريا. وقد أثارت الحادثة حالة من الجدل الواسع، في ظل تضارب واضح في الروايات والأرقام الصادرة عن الجهات المعنية، وتبادل الاتهامات بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وسط مخاوف متصاعدة من تداعيات أمنية وإنسانية على المنطقة.


رواية وزارة الداخلية السورية: هروب محدود وملاحقة مستمرة
أعلنت وزارة الداخلية السورية، فجر اليوم الثلاثاء، أن وحدات من الجيش السوري وقوات المهام الخاصة تمكنت من إلقاء القبض على 81 عنصراً من تنظيم الدولة الإسلامية، من أصل 120 عنصراً كانوا قد فرّوا من سجن الشدادي. وأكدت الوزارة، في بيان رسمي نُشر على منصة “إكس”، أن عمليات التمشيط والملاحقة لا تزال مستمرة، بهدف إلقاء القبض على بقية الفارين، وإعادة السيطرة الكاملة على الوضع الأمني في المنطقة.


رواية «قسد»: أرقام مختلفة وتقديرات متباينة
في المقابل، نقل موقع «رووداو» الكردي عن المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية (قسد) قوله إن نحو 1500 عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية تمكنوا من الفرار من سجن الشدادي. ويُظهر هذا الرقم اختلافاً كبيراً مقارنة بالأرقام التي أعلنتها وزارة الداخلية السورية، ما يعكس تبايناً حاداً في التقديرات والروايات حول حجم الحادثة وطبيعتها.


مصادر مقربة من «قسد»: هجوم عشائري وانسحاب اضطراري
ووفقاً لمصادر أخرى مقربة من قوات سوريا الديمقراطية، فإن سجن الشدادي تعرّض لهجوم وُصف بالخطير، نفّذه مسلحون ينتمون إلى عشائر محلية. وبحسب هذه المصادر، أسفر الهجوم عن إطلاق سراح عدد من سجناء تنظيم الدولة الإسلامية، بعد اشتباكات عنيفة في محيط السجن.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلاً عن مصادره، إلى أن قوات «قسد» كانت قد طلبت مراراً من “التحالف الدولي” تقديم دعم جوي أو لوجستي لصد الهجوم، إلا أن هذه الطلبات لم تُلبَّ حتى لحظة التنفيذ. ووفق الرواية ذاتها، اضطرت «قسد» إلى الانسحاب من محيط السجن، ما مكّن المسلحين من تحقيق هدفهم وفتح أبواب السجن.

وأكد المرصد حصوله على نسخة من شريط مصوّر يُظهر مسلحين أثناء قيامهم بفتح أبواب السجن، وتحركاتهم داخله قبل وبعد إطلاق السجناء. كما تشير المصادر إلى حالة من الفوضى الشديدة داخل السجن خلال الحادثة، دون توفر حصيلة دقيقة حتى الآن حول الخسائر أو الإصابات في صفوف الحراس أو المدنيين المحيطين بالمكان.


تبادل اتهامات مباشر بين الجيش السوري و«قسد»
حمّلت هيئة العمليات في الجيش السوري قوات «قسد» كامل المسؤولية عن إطلاق سراح عناصر تنظيم الدولة من سجن الشدادي، مؤكدة أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة لإعادة ضبط الوضع الأمني في المنطقة، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.

في المقابل، نفت «قسد» مسؤوليتها عن الحادثة، وصرّحت بأن سجن الشدادي تعرّض لهجوم من قبل الجيش السوري، مشيرة إلى أن السجن خرج عن سيطرتها نتيجة هذا الهجوم. وتستمر، في هذا السياق، حالة الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، دون صدور تحقيق مستقل يحسم طبيعة ما جرى بشكل قاطع.


عمليات بحث وملاحقة وسط اتهامات بالتسهيل
تواصل قوى الأمن السورية عمليات البحث والملاحقة لتعقّب عناصر تنظيم داعش الذين فرّوا من سجن الشدادي، في وقت تتهم فيه أطراف رسمية قوات «قسد» بتسهيل عملية الهروب، سواء عبر الإهمال أو الانسحاب غير المبرر، وهي اتهامات تنفيها «قسد» بشكل قاطع.


تقدم ميداني للجيش السوري في الحسكة
على الصعيد الميداني، أفادت مصادر محلية في محافظة الحسكة بأن وحدات من الجيش السوري وصلت إلى تقاطع بانوراما عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة. وذكرت المصادر أن هذا التقدم جاء بعد تحرك القوات من محوري الرقة ودير الزور، بمشاركة وحدات من الجيش السوري وقوات عشائرية محلية، في إطار تعزيز السيطرة الأمنية في المنطقة.


إجراءات أمنية وحظر تجوال شامل
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري فرض حظر تجوال كامل في مدينة الشدادي والمناطق المحيطة بها، ضمن حزمة من الإجراءات الأمنية الرامية إلى احتواء التوتر، ومنع تسلل العناصر الفارة، وضبط الوضع الأمني بشكل كامل.


معلومات متداولة وفيديوهات غير مؤكدة
تداولت منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية عدداً من المقاطع المصوّرة والمعلومات غير المؤكدة، حيث انتشرت فيديوهات يُقال إنها توثّق قيام أنصار لقوات «قسد» من جهة الأراضي التركية بحرق معبر نصيبين والتقدّم منه إلى داخل الأراضي السورية باتجاه مدينة القامشلي، إلى جانب مشاهد أخرى تُظهر كسر الحدود ودخول مجموعات من أكراد تركيا إلى المدينة نفسها، كما جرى تداول مقاطع يُزعم أنها تُظهر عناصر من «قسد» يوجّهون نداءات طلب دعم إلى ما وصفوه بـ«أكراد العالم» عقب حديثهم عن تخلي الولايات المتحدة عنهم، إضافة إلى فيديو يُظهر أسيراً مصاباً من الجيش السوري قيل إنه تعرّض للتعذيب على يد عناصر من «قسد» بعد أسره، في حين لم تصدر حتى الآن أي بيانات رسمية مستقلة تؤكد صحة هذه المقاطع أو تنفيها بشكل قاطع.


حوادث داخل مدينة الحسكة
في مدينة الحسكة، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يُظهر اعتداء عدد من عناصر قوات سوريا الديمقراطية على عنصر عربي منضوٍ في صفوفها. وبحسب المعلومات المرافقة للفيديو، فإن العنصر المعتدى عليه كان يرتدي الزي العسكري لـ«قسد»، ويُعتقد، وفق ما يظهر في التسجيل، أنه كان يحاول الانشقاق عن صفوفها. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر تعليق رسمي مستقل يوضح ملابسات الحادثة أو خلفياتها.


تحركات لعائلات قيادات «قسد»
وفي تطور لافت، أفادت مصادر محلية بوجود تحركات وُصفت بالواسعة لعائلات عدد من قادة «قسد»، حيث توجهت مجموعات كبيرة منهم إلى المعابر الحدودية، بقصد العبور إلى الأراضي العراقية، في ظل تصاعد التوترات الأمنية وعدم وضوح مآلات المشهد في المنطقة.


تحذيرات من تضليل مدنيين وتصعيد محتمل
في سياق متصل، وُجهت اتهامات لقوات «قسد» بمحاولة تضليل السكان الأكراد في محافظة الحسكة، من خلال الادعاء بأن الجيش السوري يعتزم استهدافهم أو قتلهم في حال دخوله المدينة. وبحسب هذه الاتهامات، فإن هذا الخطاب يهدف إلى دفع المدنيين لحمل السلاح والانخراط في مواجهات عسكرية، ما يزيد من حدة التوتر ويعرّض المدنيين لمخاطر جسيمة، وهي اتهامات لم يصدر رد رسمي واضح بشأنها حتى الآن.


تخبط وانقسامات داخل «قسد» بحسب تحليلات إعلامية
تشير تحليلات إعلامية إلى أن قوات «قسد» كانت تعتمد سابقاً على شبكة أنفاق واسعة تحت الأرض، امتدت على طول خطوطها الدفاعية، إلا أنها انسحبت من هذه المواقع خلال فترة زمنية قصيرة. ويرى محللون أن الحديث الجاري عن “معارك” داخل مدينة الحسكة يتم في مناطق لا تمتلك فيها «قسد» خطوط دفاع منظمة أو قطاعات عسكرية واضحة، وسط مؤشرات على وجود تخبط وانقسامات داخلية.

ويذهب صحفيون إلى أن ما يجري قد يكون محاولة لجرّ المكوّن الكردي إلى مواجهات عسكرية لا تخدم مصالحه، وإقحامه في صدامات دامية تهدف إلى إبقاء القيادات الحالية في المشهد السياسي والعسكري، مستحضرين تجارب سابقة، مثل ما جرى في حي الشيخ مقصود، حيث عاد المدنيون لاحقاً إلى منازلهم بعد انتهاء المواجهات.


مشهد مفتوح على احتمالات متعددة
في ظل تضارب الروايات، واستمرار العمليات العسكرية والأمنية، تبقى حادثة سجن الشدادي محطة مفصلية قد تُلقي بظلالها على مجمل الوضع الأمني في شمال شرق سوريا، وسط مخاوف من عودة نشاط خلايا تنظيم الدولة الإسلامية، وتداعيات إنسانية وأمنية قد تطال المدنيين، في حال استمرار التصعيد وغياب التوافق أو التحقيقات المستقلة التي تحدد المسؤوليات بشكل واضح.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 3