تفشّى فيروس مجهول في قطاع غزة خلال الأسابيع الأخيرة، مسبّباً حالات وفاة متزايدة في ظل انهيار النظام الصحي ونقص حاد في الإمكانات الطبية، وفق ما كشفه مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، في تصريحات لوسائل الإعلام، الفيروس لم يجرِ تحديد نوعه بدقة، وما زال مجهول الهوية، وسط صعوبة إجراء الفحوصات المخبرية اللازمة بسبب غياب المعدات والتقنيات.
وأكد أبو سلمية خطورة الفيروس التي تتجاوز مجرد النوع، مشيراً إلى طول فترة الإصابة التي تمتد نحو 14 يوماً، وأعراض شديدة تشمل ارتفاع الحرارة، صداعاً حاداً، آلام المفاصل والقيء، ما يزيد احتمالات الالتهابات الرئوية الحادة والوفاة وقد شمل التفشي فئات كانت تُعتبر أقل عرضة للخطر، بما في ذلك أشخاص أصحاء لم يعانوا أمراضاً مزمنة، خطورة انتشار العدوى وسط بيئة مكتظة ونقص الرعاية الصحية.
تعاني المستشفيات من ضغط متزايد على أقسام العناية المركزة، مع أعداد كبيرة من المرضى الذين يحتاجون إلى الأكسجين ورعاية خاصة. يعود انتشار الفيروس إلى عوامل عدة، بينها النزوح الجماعي، العيش في خيام مكتظة، تكدس الأسر في المنازل، ضعف المناعة، ونقص اللقاحات الموسمية.
ويشير أبو سلمية إلى أن القطاع الصحي يمر بأسوأ أيامه بسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية التي تتجاوز نسبته في بعض الأصناف 70%، بما يشمل المضادات الحيوية، أدوية الأمراض المزمنة، أدوية السرطان والغسيل الكلوي، وحتى الأدوية النفسية، ما يعرض حياة آلاف الفلسطينيين للخطر.
في ظل مرور أكثر من 100 يوم على وقف إطلاق النار، لم يحدث أي تقدم حقيقي في الملف الطبي، فيما طالب الوسطاء الدوليون بالضغط على الاحتلال للسماح بإدخال الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية.
يرى الخبراء أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تسجيل مزيد من الوفيات سواء بشكل مباشر نتيجة الفيروس أو بشكل غير مباشر نتيجة نقص الأدوية.
يعيش نحو 1.5 مليون فلسطيني في مناطق نزوح، وسط دمار هائل لعدد كبير من المستشفيات والعيادات الحكومية ووكالة "أونروا"، ما يجعل المخاطر الصحية أكثر تفاقماً، ويضع السكان في مواجهة فيروس مجهول وسط غياب التشخيص والعلاج الفوري.