واجه إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن إنشاء مجلس السلام في غزة رفض واسع وتوجس من دول الاتحاد الأوروبي وفق صحيفة هآرتس العبرية عن دبلوماسيين مطلعين لم تذكر أسماؤهم ولم توافق أي دولة أوروبية على الانضمام بينما أثارت دعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رغم صدور مذكّرة توقيف بحقه من المحكمة الجنائية الدولية وعقوبات أميركية وأوروبية علامات استفهام حول إمكانية الالتزام بتوجيهات واشنطن كما شملت الدعوات أوكرانيا لتضمين دول مؤثرة سياسيًا وعسكريًا ضمن إطار إدارة الوضع في غزة.
دُعي رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أيضًا وكان على علم بأن تركيا وقطر ستنخرطان في المجلس واللجنة الإدارية الخاصة بإعادة إعمار غزة لكن المشاركة الرفيعة المستوى لمسؤولين من الدولتين خصوصًا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي فاجأت بعض المسؤولين الإسرائيليين رغم معرفتهم بتركيبة اللجنة أثار إشراك تركيا وقطر غضب وزيري المالية والأمن القومي مؤكدين أن ذلك تصرف غير مسؤول تجاه الأمن والسيادة.
ترتكز مقاومة المسؤولين الإسرائيليين على شكوكهم في قدرة الدولتين على نزع سلاح حركة حماس بينما يرى ترامب ومستشاروه أن تأثير تركيا وقطر على الحركة وإمكانية مشاركتهما في إعادة الإعمار ضروري لتحقيق الاستقرار المؤقت نقل نتنياهو رسالة حازمة أن أي فشل لحركة حماس في التخلي عن أسلحتها سيدعم خيار العمل العسكري الأميركي الإسرائيلي توتر العلاقة بين السياسة الإقليمية والرؤية العسكرية لإسرائيل.
في المقابل دعا وزير المالية بتسليئل سموتريتش إلى إغلاق مقر التنسيق الدولي الأميركي في كريات جات وطرد مصر وبريطانيا ووضع إنذار نهائي لحماس لنزع سلاحها ونفي قياداتها خلال مهلة قصيرة وأكد أنه عند انتهاء المهلة ستستأنف إسرائيل العملية العسكرية بشكل كامل بما يشمل فتح معبر رفح باتجاه واحد للسكان للحفاظ على الأمن القومي واستقرار الحدود وأوضح أن غزة ومصيرها مرتبط بمستقبل إسرائيل وأن المسؤولية تقع على الحكومة لضمان تنفيذ أي خطة وحماية مصالح الدولة.
أضاف سموتريتش أن اللجنة الإدارية المكونة من ممثلين من تركيا وقطر تمثل تهديدًا للاستراتيجية الإسرائيلية مؤكدًا أن أردوغان وقطر مرتبطان بحركة حماس ولا يوجد فرق بينهما في السيطرة على العملية الإدارية والسياسية داخل القطاع وزاد أن إسرائيل لن تنتظر عقودًا لاستعادة السيطرة على غزة مع تهديد ضمني لحل الحكومة إذا لم يتم الالتزام بخطوات حاسمة
تسلط هذه التطورات الضوء على حجم التوتر بين تل أبيب وواشنطن والدول الإقليمية المؤثرة وتبرز تعقيدات إدارة الوضع في غزة حيث تتشابك السياسة الداخلية الإسرائيلية مع التوازنات الإقليمية والدولية ويضع مستقبل القطاع تحت رقابة صارمة من الأطراف الإقليمية والدولية.