اتهامات متبادلة حول إعدامات سجن الطبقة

2026.01.18 - 07:44
Facebook Share
طباعة

 أدانت الحكومة السورية ما وصفته بـ“جريمة إعدام جماعي” طالت سجناء وأسرى داخل أحد السجون في مدينة الطبقة بريف الرقة الغربي، محمّلة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المسؤولية الكاملة عن الحادثة، في وقت تتضارب فيه الروايات حول ما جرى فعليًا مع تصاعد التوتر العسكري في المنطقة.

وقالت الحكومة السورية، في بيان رسمي، إن ما حدث في سجن مدينة الطبقة يُعد انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني، مؤكدة أن إعدام الأسرى والسجناء، ولا سيما المدنيين منهم، يشكل “جريمة مكتملة الأركان” وفق اتفاقيات جنيف، ويستوجب المحاسبة القانونية.

وأضاف البيان أن هذه الممارسات، وفق توصيفه، تعكس “الطبيعة الميليشياوية لقسد”، متهمًا إياها باتباع أساليب تقوم على احتجاز المدنيين والأسرى واستخدامهم كورقة ضغط في سياق الصراع الدائر. وشددت الحكومة السورية على أنها ستعمل على ملاحقة المسؤولين عن هذه الحادثة ومحاسبتهم أمام القضاء، متعهدة ذوي الضحايا بتحقيق العدالة.

كما دعت دمشق المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى إدانة ما جرى واتخاذ مواقف واضحة إزاء الانتهاكات التي قالت إنها تُرتكب بحق المدنيين والأسرى، محذّرة من خطورة الصمت الدولي على تكرار مثل هذه الحوادث في مناطق النزاع.

في المقابل، نفت “قوات سوريا الديمقراطية” بشكل قاطع تنفيذ أي عمليات إعدام داخل سجن الطبقة، وقدّمت رواية مغايرة للأحداث. وقالت إن السجناء كانوا قد نُقلوا إلى خارج المدينة قبل عدة أيام، في إطار إجراءات احترازية هدفت إلى حمايتهم مع اقتراب المواجهات العسكرية.

واتهمت “قسد” خلايا قالت إنها تابعة للحكومة السورية بالوقوف خلف عمليات القتل، معتبرة أن ما جرى يأتي في سياق محاولات “إثارة الفوضى وزعزعة الأمن” في المدينة. وأكدت أن قواتها لا تزال تسيطر على الطبقة، وأنها نفذت عمليات أمنية ألقت خلالها القبض على عدد من الأشخاص المتهمين بإطلاق النار على منازل المدنيين.

وأوضحت أن هذه الإجراءات، بحسب وصفها، أسهمت في إعادة الأمن والاستقرار إلى المدينة، مشددة على التزامها بالقانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين ومراكز الاحتجاز.

غير أن المشهد ازداد تعقيدًا بعد تداول مقاطع مصوّرة على شبكات إخبارية محلية ومنصات التواصل الاجتماعي، تظهر جثث عدد من الأشخاص قيل إنهم سجناء في مدينة الطبقة. وأكدت تلك الشبكات أن الضحايا تعرضوا للتصفية قبل انسحاب “قسد” من المدينة، عقب إعلان الجيش السوري سيطرته عليها خلال ساعات الليل.

ولم يصدر حتى الآن أي تأكيد مستقل حول ملابسات هذه المقاطع أو هوية الضحايا، في ظل صعوبة الوصول الميداني إلى المنطقة واستمرار العمليات العسكرية، ما يفتح الباب أمام مزيد من التضارب في الروايات.

وفي سياق متصل، حذّرت “الإدارة الذاتية”، وهي الجناح الإداري لـ“قسد”، من “خطر محدق” يهدد سجون محتجزي تنظيم “الدولة الإسلامية” في مدينة الرقة ومحيطها، مع اقتراب الاشتباكات من المنطقة. واعتبرت أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى زعزعة الوضع الأمني داخل مراكز الاحتجاز.

وأشارت إلى أن أي خلل أمني في هذه السجون قد يفتح المجال أمام إعادة تنشيط خلايا التنظيم، وهو ما ستكون له، بحسب بيانها، تداعيات خطيرة لا تقتصر على شمال شرقي سوريا، بل تمتد إلى المنطقة والعالم.

وأكدت “الإدارة الذاتية” أن حماية مراكز الاحتجاز ومخيمات النازحين، ولا سيما السجون التي تضم عناصر متهمين بالانتماء لتنظيم “الدولة”، تُعد مسؤولية جماعية، داعية إلى وقف فوري للتصعيد العسكري واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني، وضمان أمن المدنيين والمنشآت الحيوية.

كما وجّهت دعوة مباشرة إلى التحالف الدولي لتحمّل مسؤولياته، معتبرة أن الوضع الراهن يتطلب تدخلاً جادًا لمنع أي تطورات قد تقوض جهود محاربة الإرهاب أو تهدد الاستقرار الأمني في المنطقة.

وتضم مناطق شمال شرقي سوريا عدة سجون تحتوي على نحو 9000 سجين متهمين بالانتماء إلى تنظيم “الدولة”، إلى جانب مخيمات كبيرة تؤوي عائلات عناصر التنظيم، أبرزها مخيما “الهول” و”الروج”، حيث تُنفذ عمليات أمنية دورية وسط تحذيرات متكررة من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية.

وتأتي قضية سجن الطبقة في لحظة شديدة الحساسية، مع تسارع التطورات العسكرية وتغيّر خرائط السيطرة، ما يجعلها اختبارًا صعبًا للالتزام بالقانون الدولي، ويضع جميع الأطراف أمام مسؤوليات قانونية وأخلاقية قد تحدد مسار المرحلة المقبلة في شمال سوريا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 7