أربيل تحتضن لقاءات لحلحلة الأزمة السورية

2026.01.17 - 07:24
Facebook Share
طباعة

 
عقد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توم براك، سلسلة اجتماعات مهمة في أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، في توقيت وصفته المصادر بالحساس نظرًا للتطورات العسكرية المتسارعة داخل سوريا. وتهدف هذه الاجتماعات إلى مناقشة مستقبل انتشار القوات الكردية وآليات تنفيذ اتفاق العاشر من مارس/آذار بين الحكومة السورية وقسد، إضافة إلى تبادل الرؤى حول التوتر العسكري الراهن.


أولى اللقاءات: بارزاني وبراك
أفادت مصدر صحفي من أربيل، ستير حكيم، بأن أولى اللقاءات جرت بين مسعود بارزاني وتوم براك في مقر بارزاني بمصيف صلاح الدين، بعد اتصال هاتفي سابق بساعات قليلة تناول آخر المستجدات في سوريا. ويعكس اختيار بارزاني لاستضافة الاجتماع الدور الدبلوماسي المحوري الذي يلعبه إقليم كردستان في تسهيل التفاهمات بين واشنطن والأطراف الكردية والحكومة السورية.


لقاء مواز بين براك وعبدي
في الوقت نفسه، جرى لقاء مواز بين مظلوم عبدي والمبعوث الأميركي، يركز على ملفات رئيسية تشمل مستقبل انتشار القوات الكردية في المناطق التي انسحبت منها مؤخرًا، بما في ذلك دير حافر، وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية. كما تركز النقاش على آليات تنفيذ اتفاق العاشر من مارس/آذار، والجوانب العسكرية المرتبطة بحالة التوتر القائمة في شمال وشرق سوريا.

وأكدت أن الاجتماعات في أربيل تأتي في سياق سعي الإقليم إلى تعزيز التفاهمات وفتح آفاق للتوافق بين الأطراف الكردية والحكومة السورية، خاصة بعد إعلان عبدي الانسحاب إلى شرق الفرات، وإقرار دمشق حزمة قوانين تتعلق بالحقوق الكردية.


موقف الولايات المتحدة
قبل الاجتماعات، غرد براك عبر حسابه في "إكس"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تحافظ على اتصالات وثيقة مع جميع الأطراف في سوريا، وتعمل على مدار الساعة لتهدئة الأوضاع ومنع التصعيد، وتهيئة الظروف لاستئناف محادثات الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. ويأتي هذا التأكيد في سياق محاولة واشنطن لعب دور الوسيط للحفاظ على الاستقرار الجزئي في شمال وشرق سوريا.


تقدم الجيش السوري في مناطق الانسحاب
في السياق الميداني، دخل الجيش السوري صباح اليوم السبت المناطق التي أعلنت قوات قسد الانسحاب منها بريف حلب، مؤكدًا أنه لن يستهدف التنظيم أثناء انسحابه من غرب الفرات. وشملت المناطق التي دخلها الجيش السوري السيطرة على مواقع سبق وأن سيطرت عليها قسد عند سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد نهاية عام 2024.


تداعيات محتملة وخلافات حول الالتزام بالاتفاق
من جانبها، اتهمت قسد الحكومة السورية بعدم الالتزام بالاتفاق بشأن مناطق دير حافر ومسكنة، محذرة من أن هذا الوضع ينذر بتداعيات خطيرة قد تؤثر على الاستقرار العسكري والسياسي في المنطقة. ودعت قسد القوى الدولية الراعية للاتفاق إلى التدخل العاجل لضمان الالتزام ببنوده ومنع تفاقم الوضع.

وأعلن عبدي أن سحب قواته من مناطق التماس في دير حافر جاء استجابة لدعوات من دول صديقة ووسطاء، وإبداءً لحسن النية في تنفيذ اتفاقية العاشر من مارس/آذار. إلا أن "قسد" ما تزال تتنصل من تطبيق بعض بنود الاتفاق المتعلقة بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية في مناطق شمال وشرق البلاد تحت إدارة الدولة، مما يعكس استمرار فجوة في الثقة بين الطرفين.


دلالات المشهد الراهن
تعكس هذه الاجتماعات والتحركات العسكرية في شمال وشرق سوريا حالة دقيقة من التوازن الهش بين دمشق وقسد، حيث يحاول كل طرف تعزيز نفوذه مع الحفاظ على صورة التعاون المؤقت. وتبرز أربيل كمنصة دبلوماسية محورية، تسعى إلى تسهيل الحوار بين الأطراف، بينما تحاول واشنطن ممارسة دور الوسيط لمنع تصعيد محتمل، وسط تحديات ميدانية وقانونية وسياسية مستمرة.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 10