ألغى الاتحاد العام التونسي للشغل الإضراب العام المقرر في 21 يناير الجاري للمطالبة بحقوق نقابية وزيادة الأجور، أثار جدلاً واسعاً حول أسباب القرار وعمق الأزمة الداخلية التي يمر بها الاتحاد وارتفاع التوتر بين المكتب التنفيذي والهيئة الإدارية وتأثير ذلك على العمال.
الإجراءات القانونية وخلفيات الإلغاء:
توقف تنفيذ الإضراب بعد عدم إرسال البرقية الرسمية المطلوبة وفق القوانين الداخلية للاتحاد والتي تشترط توجيه إشعار رسمي للحكومة والولايات قبل مواعيد محددة ما جعل أي محاولة لتنفيذ الإضراب غير قانونية ويأتي هذا التطور بعد استقالة الأمين العام ثم تراجعه عنها نتيجة خلافات داخل المكتب التنفيذي وعدم التوافق على مواعيد المؤتمر الاستثنائي والجدل حول التوقيت المناسب للمؤتمر أبرز عوامل توقف الإضراب.
الأزمة الداخلية وتأثيرها على القاعدة النقابية:
أدى الخلاف بين قيادات الاتحاد إلى شلل واضح في قدرة المنظمة على اتخاذ القرارات النقابية الفعالة وخلق فقدان ثقة متزايد لدى القواعد النقابية التي ترى أن مصالح العمال تتأثر بشكل مباشر بالصراعات الداخلية والاختلافات حول الاستراتيجيات والقرارات مما يزيد من إحباط العمال ويضعف القدرة على التعبير عن المطالب وتحقيق الإنجازات النقابية.
الصراع حول المؤتمر الاستثنائي:
تمثل الخلافات حول موعد المؤتمر الاستثنائي أبرز عامل يفاقم الأزمة فهناك تياران أحدهما يرى ضرورة عقد المؤتمر في مارس 2026 والآخر يفضل تأجيله إلى 2027 هذا الخلاف أدى إلى استقالة الأمين العام ومحاولات التراجع عنها وتسبب في تأجيل الإضراب رغم الحاجة الملحة لتعزيز حقوق العمال وحماية مصالحهم كما أن الحسابات الانتخابية والمصالح الشخصية لبعض القيادات تتحكم في القرارات وتعيق تنفيذ خطوات منظمة وواضحة مما يضاعف الأزمة ويجعل العمال ضحايا صراعات القيادة.
أزمة هيكلية وتحديات مستقبلية:
تعتبر هذه الأزمة استمراراً لأزمات هيكلية متراكمة داخل الاتحاد الذي لعب دوراً تاريخياً في تونس خصوصاً بعد ثورة 2011 ويشير التحليل إلى أن استمرار الصراعات الداخلية دون إشراك القاعدة النقابية في الحلول سيؤدي إلى فقدان مصداقية الاتحاد ويزيد من ضغوط السلطة على الهياكل النقابية ويضع العمال في مواجهة مباشرة مع التحديات الاقتصادية والاجتماعية ويبرز بشكل واضح الحاجة إلى إعادة هيكلة النقابات الأساسية وضمان مشاركة القاعدة في القرارات واستعادة الثقة بين العمال والهياكل النقابية لتجنب انفلات الوضع وتراجع دور أكبر نقابة تونسية في التأطير والمشاركة في الحياة العامة.