أعلنت وزارة الدفاع السورية، الخميس، عن انشقاق عدد من عناصر "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في جبهة دير حافر بريف حلب الشرقي، بعد أن قرروا التخلي عن التنظيم وتسليم أسلحتهم. وأكدت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة أن قوات الجيش العربي السوري سارعت إلى تأمين المنشقين فور وصولهم إلى نقاط انتشار الجيش، في خطوة تهدف إلى ضمان سلامتهم وإعادة إدماجهم في المؤسسات الرسمية للدولة.
وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد دعت سابقًا جميع الأفراد السوريين المنضوين في صفوف "قسد"، سواء من العرب أو الأكراد، إلى الانشقاق وترك التنظيم، مشددة على أن العودة إلى الدولة متاحة في أي وقت ومكان. وأكدت الهيئة أن الدولة ترحب بجميع أبنائها الراغبين بالانشقاق، مشددة على أن خلافها الأساسي يتركز على ميليشيات PKK الإرهابية وفلول النظام البائد، التي تصفها بأنها تسعى لاستهداف الأهالي وتدمير المجتمع السوري.
وجددت هيئة العمليات دعوتها لعناصر "قسد" للإسراع بالانشقاق والعودة إلى صفوف الدولة: "سارعوا بالانشقاق عن هذا التنظيم وعودوا إلى دولتكم وأهلكم"، في رسالة واضحة بأن أبواب الدولة مفتوحة لأي عنصر يختار التخلي عن التنظيم والانضمام مجددًا إلى المؤسسات الرسمية.
جاءت هذه الانشقاقات في وقت تشهد فيه "قسد" تراجعًا ملحوظًا في أعداد مقاتليها، خاصة في مناطق دير حافر، ما دفع القيادة إلى رفع رواتب المقاتلين المشاركين في القتال إلى نحو 450 دولارًا أمريكيًا شهريًا لكل عنصر، في محاولة لاحتواء الانشقاقات وتعويض النقص الحاصل في صفوفها.
وأكدت مصادر خاصة لصحيفة الثورة أن هذه الخطوة تهدف إلى جذب عناصر جدد وتعويض الغياب المتزايد للمقاتلين في الجبهات، في ظل تدهور الأوضاع الأمنية والمعيشية في مناطق انتشار "قسد". وأشارت المصادر إلى أن الوحدات التابعة للتنظيم في ريف حلب لم تشهد أي تبديل في نوبات المهام منذ قرابة شهر، نتيجة عزوف المقاتلين عن التوجه إلى الجبهات، ما أوجد تحديات لوجستية وميدانية لدى القيادة.
هذه التطورات تأتي في سياق صراع مستمر على النفوذ في شمال شرقي سوريا، حيث يحاول الجيش السوري تعزيز سيطرته وإعادة دمج العناصر المنشقين، في مقابل محاولات "قسد" تثبيت وجودها عبر رفع الحوافز المالية وتحسين شروط الاشتراك في القتال. ويشير المراقبون إلى أن هذه الديناميكية قد تؤدي إلى تغييرات ملموسة في توازن القوى في المنطقة، خاصة مع استمرار الدعوات الرسمية للانشقاق وإعادة دمج العناصر في الدولة.
كما يعكس هذا الوضع تحديًا مزدوجًا للتنظيم، بين الحاجة للحفاظ على وجوده العسكري في الجبهات، وضغط الانشقاقات المتزايدة التي تهدد استقرار صفوفه، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يعيشها مقاتلوه.