يحتل ملف المسجونين السوريين في السجون اللبنانية واجهة النقاشات السياسية والقضائية، لا سيما بالنسبة لأولئك الذين ارتبطت أسماؤهم بالمعارضة لنظام الأسد، وتتداول الأوساط اتفاقات محتملة لتسوية الملف بهدف تجنب أي تصعيد سياسي أو أمني يمكن أن يفتح أبواب التوتر بين البلدين.
في هذا الإطار، تشير مصادر لوسائل إعلام محلية، أن الحديث عن إقفال الحدود بين لبنان وسوريا يبقى بعيد المنال في المدى القريب، إذ تؤكد أن الدولة السورية تتعامل بحسن نية مع السلطات اللبنانية وتعتمد سياسة الصبر والبال الطويل، غير أن ذلك لا يلغي وجود شعور بالامتعاض تجاه أداء بعض المسؤولين اللبنانيين، والذين يتهمون بالازدواجية والمماطلة في معالجة الملفات العالقة والملحّة والضغط على الحلول
يعتبر هذا الامتعاض مؤشراً إلى توترات كامنة يمكن أن تتحول إلى تصعيد إذا لم تُتبنَ حلول سريعة وجدية، ويشير المراقبون إلى أن استمرار سياسة المماطلة قد يفاقم تعقيدات الملف ويجعل التسويات أكثر هشاشة ويزيد مخاطر الضغط على لبنان في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية
كما يبرز أن هناك اختلافات داخل الأجهزة اللبنانية حول طريقة التعاطي مع المسجونين السوريين، وأن بعض المسؤولين لا يلتزمون بتطبيق الاتفاقات أو الممارسات القضائية بشكل متسق، ما يثير امتعاضًا إضافيًا لدى الجانب السوري ويضع لبنان أمام اختبار حقيقي في قدرته على إدارة ملف حساس يمس سياساته الداخلية وعلاقاته الخارجية في الوقت نفسه
ويلخص مراقبون إلى أن التهدئة القائمة اليوم مبنية على حسن نية الطرفين السوري واللبناني، لكن أي تصعيد أو تحرك أحادي قد يؤدي إلى تدهور سريع في العلاقات وفتح ملفات جديدة تضغط على الحدود والأمن المشترك والاقتصاد، يتطلب من الحكومة اللبنانية اتخاذ خطوات حازمة ومتكاملة للتواصل مع الجانب السوري ومعالجة المعضلات القضائية والسياسية بطريقة تضمن الحقوق وتحمي الاستقرار.