علق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف الوساطة بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة ومسألة تقاسم مياه نهر النيل موضحاً أن القاهرة تولي القضية أولوية قصوى باعتبارها مرتبطة بالأمن القومي واستقرار الدولة والشعب وأوضح السيسي في منشور على منصة إكس تقديره لجهود ترامب في دعم السلام والاستقرار الإقليمي والدولي وإشادته بالدور المحوري لمصر في الحفاظ على الأمن الإقليمي مؤكداً أن قضية النيل ليست مجرد ملف فني أو اقتصادي إنما تمثل شريان حياة رئيسي للشعب المصري وأن أي حل مستقبلي يجب أن يستند إلى القانون الدولي ومبادئ العدالة المائية وحماية مصالح جميع الأطراف دون الإضرار بمصر.
في بيان الرئيس المصري أشار إلى التزام القاهرة بالتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل مع الحفاظ على الثوابت التاريخية التي تحدد موقفها من المياه بما يشمل عدم الإضرار بمصالحها الحيوية وأوضح أن خطاباً شخصياً وجهه للرئيس ترامب تضمن الشكر والتقدير للجهود الأمريكية وتأكيد الموقف المصري الثابت وشواغل القاهرة المتعلقة بالأمن المائي ودعوة للعمل عن كثب مع واشنطن خلال المرحلة المقبلة لضمان التوصل إلى حلول عادلة ومستدامة وقد جاء الرد في توقيت دقيق يدل على إدراك القاهرة لتوازن المصالح الدولية والإقليمية مع حرصها على إظهار التزام مصر الدبلوماسي دون التفريط في حقوقها الوطنية.
ايضاً يتصل الموقف المصري بالتوترات المائية المستمرة بين مصر وإثيوبيا منذ بدء بناء السد الإثيوبي الكبير وما صاحب ذلك من مفاوضات ومحادثات دولية متعددة ووساطات من الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة حيث طالما أكدت مصر أن أي عملية ملء أو تشغيل للسد يجب أن تتم وفق اتفاق ملزم يضمن عدم الإضرار بتدفقات مياه النيل ويحمي الأمن المائي لملايين المصريين كما أشار البيان إلى حرص القاهرة على إشراك المجتمع الدولي في دعم الحلول السلمية التي تمنع أي أضرار بالاقتصاد الوطني مع إبقاء الباب مفتوحاً للتعاون المشترك على أسس متينة من القانون الدولي والشفافية.
يتمثل الطابع الاستراتيجي للرد المصري في الجمع بين الاعتراف بالجهود الأمريكية في الوساطة والتأكيد على الثوابت الوطنية والتعبير عن الحرص على التعاون البناء دون التفريط بالمصالح الحيوية ويأتي ذلك في سياق التحديات المائية الإقليمية التي تتطلب إدارة دقيقة للصراعات المحتملة بين دول حوض النيل مع مراعاة المخاطر التي قد تنتج عن أي تحرك أحادي الجانب من الجانب الإثيوبي أو أي خروقات للتفاهمات الدولية السابقة.
ايضاً يؤكد الموقف المصري على أن الأمن المائي مسألة سيادية محورية وأن أي اتفاق مستقبلي بشأن سد النهضة يجب أن يحقق التوازن بين التعاون الإقليمي وحماية حقوق مصر المائية ويستند إلى القانون الدولي والعدالة المائية بما يضمن الاستقرار الداخلي والخارجي ويحافظ على الأمن القومي المصري ويعبر عن وعي القيادة بأهمية الملف وأهمية الحفاظ على استقرار العلاقات الدولية والإقليمية مع تقديم نموذج للتعامل الدبلوماسي الحازم المبني على الحقائق والمصالح الوطنية.