اليمن: تغييرات قيادية تمهد لمرحلة حاسمة

2026.01.17 - 02:41
Facebook Share
طباعة

تشهد الساحة اليمنية تحولات سياسية وعسكرية متسارعة توحي بمرحلة إعادة تموضع في موازين النفوذ، عقب تقدّم الحكومة الشرعية في المحافظات الجنوبية بدعم تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، وتوسّع حضورها في العاصمة المؤقتة عدن، بما يعكس مسعى متجددًا لاستعادة القرار السيادي وتوحيد مراكز القوة.
هذه التحولات ترافقت مع تصعيد عسكري مطلع ديسمبر/كانون الأول 2025 بين قوات الحكومة وقوات ما كان يُعرف بـ“المجلس الانتقالي الجنوبي” قبل إعلان حلّه في 9 يناير/كانون الثاني الجاري وعلى وقع تلك المواجهات، شهدت محافظات حضرموت والمهرة والضالع تغيّرًا ميدانيًا لصالح القوات الحكومية، بدعم من قوات “درع الوطن”، مع ترحيب سلطات محلية في أبين وشبوة ولحج وسقطرى بانتشارها.
قرارات مفصلية
سياسيًا، أقدم مجلس القيادة الرئاسي على إسقاط عضوية عيدروس الزبيدي وفرج البحسني، على خلفية اتهامهما بدعم تحركات عسكرية أحادية في محافظات شرقية محاذية للحدود السعودية، وفق مصادر حكومية.
في المقابل، عُيّن الفريق الركن محمود الصبيحي وسالم أحمد الخنبشي عضوين بديلين، في خطوة تبين توجهًا واضحًا لدعم خيار الوحدة اليمنية.
كما شملت التغييرات السلطة التنفيذية، بتكليف وزير الخارجية شائع الزنداني تشكيل حكومة جديدة، بعد قبول استقالة سالم بن بريك، في إطار إعادة هيكلة حكومية تهدف إلى مواكبة التحولات الميدانية وتوحيد القرارين الأمني والعسكري.

دوافع واتجاهات:
أن هذه الخطوات تمهّد لعملية سياسية شاملة قد تشمل جماعة الحوثي، عبر تهيئة المشهد في المناطق المحررة تحت قيادة واحدة، بما يعزز قدرة الحكومة على التفاوض أو الحسم ويعتبر أن التغييرات تنسجم مع مصالح السعودية باعتبارها الفاعل الإقليمي الأكثر تأثيرًا حاليًا، خاصة مع تراجع أدوار إقليمية أخرى في الجنوب.
ويضيف أن إعادة توزيع التمثيل داخل مجلس القيادة والحكومة تراعي البعد الجغرافي والمناطقي، لتفادي خطاب المظلومية وإغلاق الباب أمام توترات جديدة قد تُضعف الموقف التفاوضي للحكومة.

إعادة رسم النفوذ الإقليمي:
في المقابل، يربط الخبراء أن هذه التحولات بتصاعد التباينات السعودية–الإماراتية، معتبرين أن المرحلة تشهد تقليصًا لنفوذ أبوظبي داخل مؤسسات الشرعية، في ظل قناعة سعودية بأن أي مسار انفصالي يخدم الحوثيين وإيران يرجّح أن تمتد هذه السياسة إلى تغييرات إضافية تطال مناصب محلية وعسكرية.
ما بعد التغييرات:
بين خيار التسوية السياسية وخيار الحسم، تبدو الحكومة اليمنية أمام اختبار حاسم: توحيد القرار أولًا، ثم الانتقال إلى مواجهة الاستحقاق الأكبر مع جماعة الحوثي. ويبقى السؤال المفتوح: هل تقود هذه التغييرات إلى سلام مشروط بتوازنات جديدة، أم إلى جولة صراع مختلفة العناوين؟ 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 6