خطوة ماريا كورينا ماتشادو في تقديم ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تتجاوز مجرد رمزية شخصية، لتصبح جزءًا من لعبة سياسية دولية معقدة. لجنة نوبل النرويجية أوضحت أن الجائزة مرتبطة رسميًا بالفائز، وأن أي تسليم لاحق للميدالية أو الشهادة لا يغير من صفة الفائز، لكن هذا لا يقلل من الأثر الإعلامي والسياسي للخطوة، خاصة في سياق تصاعد التوتر الدولي في فنزويلا.
فوز ماتشادو بالجائزة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 جاء تكريمًا لنضالها من أجل الحقوق الديمقراطية والإصلاحات الدستورية في مواجهة سياسات مادورو، وفي وقت شهدت البلاد احتجاجات شعبية متصاعدة وضغوطًا دولية متزايدة على الحكومة الفنزويلية ومن هنا، يمكن قراءة إهداء الميدالية إلى ترامب كتحرك يربط بين رمزية الجائزة وفرض نفوذ سياسي خارجي على الداخل الفنزويلي، في ظل الانتهاكات العسكرية الأمريكية الأخيرة.
الهجوم الأمريكي على فنزويلا في 3 يناير/كانون الثاني، واعتقال مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، أضاف بعدًا عمليًا لما بدأ كرمزية: الميدالية أصبحت، بشكل غير مباشر، جزءًا من رسالة سياسية دولية مفادها دعم معارضة محددة وإعادة تشكيل السلطة في فنزويلا.
تظل الجائزة، بحسب لجنة نوبل، تكريمًا للفرد وفكرة السلام التي تمثلها، لكن استغلال رموزها في سياق سياسي حساس يفتح تساؤلات حول كيفية فصل الرمزية عن القوة والنفوذ، وكيف يمكن للأحداث السياسية أن تعيد تفسير معنى "السلام" في مناطق النزاع. وهكذا، يظهر أن الجائزة، رغم حيازتها رسميًا، دخلت دائرة اللعبة السياسية الدولية، لتصبح رمزًا يتجاوز شخص الفائز ويعكس صراع النفوذ والتوترات الدولية.