ملف الرواتب في لبنان يزداد تعقيداً وسط توتر متصاعد بين الحكومة وموظفي القطاع العام الذين يواجهون ضغوطاً مالية متزايدة نتيجة الانهيار الاقتصادي وأزمة المعيشة المتفاقمة ففي الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى ضبط الإنفاق والتعامل مع الأزمة المالية الراهنة يرى الموظفون أن التأجيل أو التراجع عن حقوقهم يفاقم الأزمة ويهدد استقرارهم المعيشي ويؤدي إلى تصعيد محتمل من خلال خطوات احتجاجية تتراوح بين التحركات الرمزية والإضراب المفتوح ما يعكس فجوة واضحة بين مصالح الدولة كطرف اقتصادي واجتماعي وبين حقوق العاملين الذين يمثلون العمود الفقري للقطاع العام.
رئيس الاتحاد العمالي العام بشارة الأسمر أكد استعداد القطاع العام لعقد اجتماع موسع مع جميع المكونات بما فيها المتعاقدون والمتقاعدون والمساعدون القضائيون لتقييم الوضع الراهن وبحث الخيارات المتاحة ويشير ذلك إلى إدراك الاتحاد أن معالجة الملف تتطلب نهجاً جماعياً ومنسقاً يوازن بين الضغط التصعيدي والتفاوض الاستراتيجي لضمان حقوق الموظفين دون الإضرار بمؤسسات الدولة.
كما أشار الأسمر إلى أن مشروع القانون الذي تحضره اللجنة المكلفة من رئيس الجمهورية يهدف إلى وضع حلول وإجراءات عملية تشمل جميع أطياف القطاع العام وهو مؤشر على رغبة الأطراف الرسمية في إيجاد أرضية توافقية قد تمنع الانزلاق إلى أزمة مفتوحة لكن الواقع المالي والسياسي يجعل أي خطوة في هذا الاتجاه معقدة فالاقتصاد اللبناني هش والإمكانات محدودة والتحركات التصعيدية قد تتقاطع مع مطالب الإصلاح المالي والضغوط الدولية ما يجعل إدارة الأزمة تحدياً مزدوجاً يتطلب حساسية سياسية واستراتيجية تفاوضية عالية.
إن متابعة سير الملف في الأيام والأسابيع المقبلة ستكون اختباراً لقدرة الحكومة على الاستجابة لمطالب العاملين من دون الإضرار بالاقتصاد الوطني وقدرة الاتحاد العمالي على تحقيق توازن بين الضغط للتصعيد والحفاظ على استمرارية الخدمات العامة ويبرز هذا السياق أهمية التواصل المباشر مع رئيس الجمهورية وفتح حوار جدي وشفاف لضمان حلول عادلة ومستدامة تحفظ الحقوق وتحقق الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي في لبنان.