لماذا حُرم الأكراد من الجنسية لعقود طويلة؟

2026.01.16 - 11:39
Facebook Share
طباعة

حقق المواطنون الأكراد السوريون اليوم خطوة تاريخية نحو استعادة حقوقهم المدنية والسياسية بعد عقود من التجريد من الجنسية والإقصاء القانوني، مع صدور مرسوم يرسّخ الاعتراف بالهوية الكردية ويمنح الجنسية لمكتومي القيد، معتبرًا اللغة الكردية جزءًا لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية متعددة المكونات.
جاء هذا القرار ضمن مواجهة آثار إحصاء الحسكة عام 1962 الذي حرَم عشرات الآلاف من الأكراد من حقوقهم الأساسية، وأعادهم إلى مرتبة "مكتومي القيد" أو أجانب، مما منعهم من المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

نص المرسوم: حقوق متساوية وهوية وطنية

ينص المرسوم على منح الجنسية السورية لجميع المواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية، بمن فيهم مكتومو القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات ويقرّ ايضاً اللغة الكردية لغة وطنية، مع السماح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الأكراد نسبة كبيرة من السكان، سواء ضمن المناهج الاختيارية أو في إطار أنشطة تعليمية وثقافية.
كما ألغى القرار جميع القوانين والتدابير الاستثنائية التي نجم عنها إحصاء الحسكة عام 1962.
ويشمل أيضًا الاعتراف بعيد النوروز في 21 مارس عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء سوريا، بوصفه عيدًا وطنياً يعكس التآخي والتنوع الثقافي كما يشدد على الالتزام بخطاب وطني جامع يحظر أي شكل من أشكال التمييز أو الإقصاء على أساس عرقي أو لغوي ويجرم التحريض على الفتنة القومية ويكلّف الوزارات والجهات المختصة بإصدار التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكامه، وضمان حقوق المواطنين الأكراد على أرض الواقع.

إحصاء الحسكة 1962: جذور الإقصاء

يُعد إحصاء الحسكة عام 1962 أحد أكثر الملفات حساسية في تاريخ الدولة السورية الحديث. صدر في 23 أغسطس 1962، عبر المرسوم التشريعي رقم 93، بهدف تصنيف الكرد في محافظة الحسكة إلى ثلاث فئات قانونية:
مواطنون سوريون احتفظوا بالجنسية.
أجانب: جُرّدوا من الجنسية وسُجلوا كأجانب مقيمين.
مكتومو القيد: لم يتم تسجيلهم أصلاً في سجلات الأحوال المدنية.
بررت السلطات آنذاك هذا الإجراء بذرائع متعلقة بالهجرة من تركيا، رغم أن غالبية سكان الحسكة كانوا مقيمين منذ عشرات السنين قبل ضم الجزيرة العليا إلى سوريا. وحرمت هذه السياسة آلاف المواطنين من الحقوق المدنية الأساسية، بما في ذلك الترشح والانتخاب والعمل في القطاع العام، وحق التملك، والسفر، ومنح المرأة السورية الجنسية لأبنائها إذا كانوا من مكتومي القيد.

خلفية تاريخية: من الانتداب الفرنسي إلى صعود البعث

بعد انهيار الإمبراطورية العثمانية مطلع عشرينيات القرن الماضي، دخلت سوريا مرحلة الانتداب الفرنسي، أعاد خلالها المستعمرون رسم الحدود وتقسيم مناطق النفوذ بين فرنسا وبريطانيا وتركيا، على حساب الشعوب الأصلية ومع اعتماد المبدأ المكاني لمنح الجنسية، تعرضت المناطق الكردية في شمال وشرق سوريا لخلل عميق أدى إلى حرمان أجزاء كبيرة من السكان من الجنسية السورية.
وصل حزب البعث إلى السلطة، وتحول الخوف من نشوء كيان كردي مستقل إلى سياسة ممنهجة لتجريد الأكراد من الجنسية وإضعاف هويتهم الثقافية، ما أسفر عن إقصاء سياسي واجتماعي طويل استمر لعقود.

المرسوم الحالي: تصحيح تاريخي

يمثل المرسوم خطوة أساسية لإعادة الحقوق للكرد السوريين، ويعيد لهم مكانتهم كمواطنين متساوين ضمن الدولة السورية، ويضع إطارًا قانونيًا وثقافيًا يحمي التنوع ويضمن المساواة بين جميع المواطنين كما يفتح الباب أمام مشاركة سياسية وثقافية أوسع، ويعيد الثقة بين الدولة ومواطنيها الكرد بعد سنوات طويلة من التهميش والإقصاء. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 1