الشرع يصدر مرسوماً للحقوق الكردية والمساواة الوطنية

2026.01.16 - 10:41
Facebook Share
طباعة

شهدت سوربا خطوة سياسية وتشريعية تحمل أبعادا تاريخية في مسار العلاقة بين الدولة السورية والمكوّن الكردي أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع مرسوما تشريعيا يرسخ الاعتراف بالهوية الكردية ويمنح الجنسية السورية لمكتومي القيد ويلغي الآثار القانونية المترتبة على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة وهو الملف الذي شكّل لعقود أحد أكثر مصادر التهميش والإقصاء داخل البنية القانونية للدولة.
المرسوم رقم 13 لعام 2026 يضع لأول مرة اعترافا قانونيا واضحا بأن المواطنين السوريين الكرد يشكلون جزءا أصيلا من الشعب السوري وأن هويتهم الثقافية واللغوية مكوّن أساسي من مكونات الهوية الوطنية الجامعة ويؤكد التزام الدولة بحماية التنوع الثقافي واللغوي باعتباره عامل غنى لا تهديدا للوحدة الوطنية وذلك ضمن إطار السيادة ووحدة الأرض والمؤسسات.
من أبرز ما تضمنه المرسوم اعتبار اللغة الكردية لغة وطنية مع إتاحة تدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان سواء عبر مناهج اختيارية أو أنشطة تعليمية ثقافية وهو تحول نوعي في مقاربة الدولة لملف اللغة بعد عقود من الإقصاء الرسمي لأي حضور تعليمي أو مؤسساتي لها.
كما أقر المرسوم عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر في جميع أنحاء البلاد بوصفه مناسبة وطنية تعبّر عن الربيع والتآخي الاجتماعي في رسالة رمزية تعكس إدماج الخصوصية الثقافية الكردية في الفضاء الوطني العام بدل حصرها في الإطار المجتمعي الضيق
قانونيا يشكّل منح الجنسية السورية لمكتومي القيد من أصول كردية نقطة تحوّل مفصلية إذ يضع حدا لسنوات طويلة من الحرمان من الحقوق الأساسية المرتبطة بالهوية القانونية بما يشمل التعليم والعمل والتملك والسفر والمشاركة المدنية ويؤسس لمبدأ المساواة الكاملة في الحقوق والواجبات أمام القانون
سياسيا يحمل المرسوم دلالات متعددة الاتجاهات داخليا يسعى إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة وشريحة اجتماعية واسعة عانت التهميش في مرحلة تتطلب إعادة ترميم العقد الوطني وخارجيا يقدم مؤشرا على تحول في الخطاب الرسمي السوري تجاه قضايا الحقوق والتنوع في ظل مراقبة إقليمية ودولية دقيقة لمسار إعادة الاستقرار.
وفي كلمته المرافقة شدد الرئيس أحمد الشرع على رفض أي روايات إقصائية أو تحريضية ودعا الأكراد للمشاركة الفاعلة في بناء الدولة مؤكدا أن وحدة البلاد لا تنفصل عن العدالة والمساواة وأن حماية السلم الأهلي تمر عبر الاعتراف المتبادل بين مكونات المجتمع
ويبقى التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة مرتبطا بقدرة المؤسسات التنفيذية على ترجمة هذا المرسوم إلى إجراءات عملية واضحة تضمن تسجيل مكتومي القيد وإدماج اللغة الكردية في الإطار التعليمي وتنفيذ السياسات المعلنة بما يحول النص القانوني إلى واقع ملموس في حياة المواطنين ويمنع إعادة إنتاج التهميش بصيغ جديدة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 3 + 2