اللامركزية في اليمن: استقرار أم انفصال؟

2026.01.16 - 04:52
Facebook Share
طباعة

تشهد اليمن مرحلة دقيقة تتقاطع فيها تداعيات الصراع الطويل مع محاولات إعادة بناء الدولة وإدارة التنوع السياسي والاجتماعي والمناطقي مع تصاعد الأحداث في الجنوب والشرق، وعودة الدعوات إلى حوار جنوبي-جنوبي لإعادة ترتيب القضية الجنوبية، تتضح الحاجة إلى نموذج حكم يوازن بين المركز والأطراف ويمنع إعادة إنتاج النزاعات السابقة.
يمثل الشكل الذي ستتبناه الدولة تحديًا مزدوجًا، يجمع بين إعادة بناء المؤسسات المنهارة بعد سنوات الحرب والانقسام، وإدارة الانقسامات التاريخية بين المحافظات في هذا السياق، تُطرح اللامركزية كأداة لتقريب السلطة من المواطنين وتحسين تقديم الخدمات، مع التركيز على التدرج بين اللامركزية الإدارية التي تعزز إدارة الخدمات، واللامركزية السياسية التي تمنح السلطات المحلية صلاحيات تشريعية وتنفيذية.
يمثل التنوع الجغرافي والاجتماعي والمذهبي في اليمن قوة محتملة، لكنه يشكل حقل ألغام في ظل تهميش طويل للمحافظات والأطراف، ساهمت المركزية التاريخية في تراكم مظالم اجتماعية وسياسية، أبرزها القضية الجنوبية، ما أدى لاحقًا إلى صراعات مناطقية وطائفية وصلت إلى الحرب الشاملة.
في الجنوب، يتيح الحوار الجنوبي-الجنوبي فرصة لإعادة ترتيب المطالب المحلية، لكنه يتطلب إدماج هذه المبادرات ضمن مشروع وطني شامل يوازن بين جميع المحافظات. كما أن الفوارق الاقتصادية بين المناطق تجعل أي نظام لامركزي دون آليات عادلة لإعادة التوزيع المالية عرضة للفشل، خاصة في تقديم الخدمات الأساسية كالصحّة والتعليم والبنية التحتية.
تجارب دولية مشابهة أكدت أن نجاح أي نموذج لامركزي مرتبط بوجود سلطة مركزية قوية، تحتكر القوة، وتملك القدرة على التنسيق، وإعادة توزيع الموارد، وضمان متابعة تنفيذ القرارات. كما أن اللامركزية يجب أن تكون أداة لبناء الدولة، لا بديلاً عنها، لضمان عدم تحويلها إلى أدوات للصراع المحلي أو الانقسام السياسي.
الرهان الحقيقي لليمن يكمن في بناء عقد وطني جديد يعترف بالتنوع ويعالج المظالم ويعيد توزيع السلطة والثروة بشكل عادل ضمن دولة واحدة عند توفر هذه الشروط، تصبح اللامركزية وسيلة فعالة لإرساء الاستقرار وتحويل التنوع إلى قوة، لا مصدر جديد للصراعات. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 10