نزاع الإيجارات القديمة يهدد لبنان

2026.01.16 - 09:58
Facebook Share
طباعة

تتصاعد المخاوف مع اقتراب عام 2026، إذ يهدد ملف الإيجارات القديمة بإشعال نزاعات اجتماعية واقتصادية واسعة في لبنان يلمس القرار القانوني الجدل حول السكن والعمل معًا، ويضع المستأجرين في مواجهة مباشرة مع مخاطر الإخلاء، بينما يصر المالكون على استعادة ما يعتبرونه "حقوقًا مجمدة" لعقود طويلة بلا عائد عادل. في قلب هذا الصراع، تقف الدولة على هامش مع تشريعات موجودة، لكنها تصطدم بعجز في التنفيذ وكلفة اجتماعية يصعب تحملها.

الإيجارات السكنية: القانون والمعضلة الاجتماعية

يستند المسار التشريعي للإيجارات السكنية القديمة إلى إنهاء نظام ضبط الإيجارات تدريجيًا القانون الذي أقرّ عام 2014 وعدّل 2017، يهدف إلى إلغاء عقود الإيجار القديمة على مدى تسع سنوات، مع إمكانية التمديد إلى 12 سنة في بعض الحالات، بالتوازي مع رفع تدريجي للبدلات وصولًا إلى "سعر عادل".

لكن التطبيق العملي يصطدم بعقدة رئيسية: صندوق دعم المستأجرين، الذي يفترض أن يغطي جزءًا من الزيادات لذوي الدخل المحدود، لم يتم تفعيله بعد. غياب هذا الصندوق أعاد الملف إلى نقطة الصدام بين المستأجرين والمالكين، وزاد القلق الشعبي مع تداول مواعيد مفصلية، أبرزها 28 شباط 2026 كنهاية "مهلة الإشغال"، ما أثار مخاوف موجة إخلاءات محتملة في ظل غياب أي شبكة أمان اجتماعية.

الإيجارات التجارية والمهنية: صدام المال والواقع

أعادت التعديلات التشريعية لعام 2025 الإيجارات غير السكنية إلى الواجهة، مع مواجهة محتدمة بين المالكين والمستأجرين التجاريين حول "بدل المثل" والمهل وشروط الانتقال تراوحت التحركات بين إقرار قانون، مراجعات، طعون أمام المجلس الدستوري، ثم تعديل يوسع المهل ويخفض النسبة المرجعية لاحتساب بدل المثل من 8% إلى 5%.
انتهاء مهلة الطعن بنشر القانون في الجريدة الرسمية 21 آب 2025 رسّخ نفاذه، مما وسّع دائرة القلق لدى أصحاب المؤسسات الصغيرة والمهن الحرة، الذين يخشون أن تتحول الزيادات إلى عامل إقفال ونزوح من الأسواق التقليدية. في المقابل، يرفع المالكون شعار "حق الملكية" وضرورة تصحيح بدلات لم تعد تعكس الواقع، بينما يضيف إشراك الدولة كمستأجر أبعادًا إضافية للجدل، لارتباطه بالإنفاق العام ومصير المباني الرسمية.

اختبار لبنان الاجتماعي والاقتصادي:

لم يعد ملف الإيجارات القديمة قضية قانونية بحتة، بل اختبارًا اجتماعيًا واقتصاديًا التحدي يكمن في الانتقال بسلاسة من نظام عقود قديم إلى سوق أكثر واقعية، من دون تهجير سكني جماعي أو انهيار الأسواق التجارية، ومن دون أن يتحوّل تصحيح الحقوق إلى صدمة جماعية.
حتى الآن، يبقى التشريع وحده غير كافٍ، فيما سترسم آليات التطبيق—من الصندوق إلى اللجان والمهل الزمنية—معالم عام 2026، ما إذا كان محطة لتسوية عادلة أم انفجار اجتماعي واقتصادي جديد. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 3