أرقام موازنة لبنان 2026 تثير القلق

2026.01.15 - 08:34
Facebook Share
طباعة

ناقشت لجنة المال والموازنة مشروع موازنة 2026 المقدّم من الحكومة خلال الأسابيع الماضية مع استمرار التحضيرات لاستكمال النقاشات قريبًا وأوضح النائب مارك ضو أن حجم الموازنة يبلغ 16.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل عند الحد الأدنى من الإنفاق المطلوب لتلبية حاجات الخدمات الأساسية وأشار ضو إلى أن 89٪ من الموازنة مخصّصة للنفقات التشغيلية والجارية، مقابل 11٪ فقط للنفقات الاستثمارية، أي نحو 627 مليون دولار، وهو رقم وصفته وزارة المال بأنه محدود جدًا مقارنة بالاحتياجات التنموية والاقتصادية للبلاد.
وأكد أن هذا التوجّه يضع المؤسسات الرسمية تحت ضغط كبير لتقديم الخدمات، خاصة أن الموازنة لا تشمل أي زيادة في أجور العاملين في القطاع العام، ما يؤثر على الأداء الإداري ويزيد فجوة الإنتاجية.
من جهة الإيرادات، أشار ضو إلى أن 83٪ من المداخيل تأتي من الضرائب، نصفها تقريبًا من الضريبة على القيمة المضافة، الأمر الذي يضع العبء مباشرة على المواطنين ويحد قدرة الحكومة على تنويع مصادر التمويل، كما لفت إلى غياب تحصيل فعال من الأملاك البحرية والكسارات المخالفة، وعدم فرض ضرائب على أكثر من 300 ألف شقة فارغة، الأمر الذي يحرم الدولة من أدوات إضافية لمعالجة أزمة السكن.
وأظهر التحليل أن ضرائب رواتب الموظفين تبلغ نحو 450 مليون دولار، مقابل 250 مليون دولار من أرباح الشركات، ما يدل على قصور العدالة الضريبية وزيادة الضغط على الطبقة العاملة واعتبر أن هذه الأرقام تكشف الحاجة الملحّة لتصحيح مسار الموازنة من خلال زيادة الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والبنى التحتية، وإصلاح هيكلية الضرائب لتصبح أكثر عدالة وتحفّز النمو الاقتصادي.
خلفيات الموازنة تعود إلى الضغوط المالية على الدولة اللبنانية نتيجة الانكماش الاقتصادي الممتد منذ 2019، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى ارتفاع خدمة الدين العام ونفقات الدعم الاجتماعي. السيناريوهات المطروحة تشير إلى ثلاثة احتمالات رئيسية: استمرار الوضع الحالي مع ضعف الاستثمار وتعميق الضغوط على الخدمات، تعديل الموازنة لرفع الإنفاق الاستثماري وتوسيع قاعدة العدالة الضريبية، أو الجمع بين الإصلاحات الطارئة ودعم دولي جزئي لتخفيف الضغط المالي.
يبقى التحدي الأكبر إيجاد توازن بين استقرار المالية العامة وتحفيز الاقتصاد، خاصة أن أي تأخير في اتخاذ الإجراءات التصحيحية يزيد الأزمة الاقتصادية ويضعف قدرة الدولة على الاستجابة لحاجات المواطنين الأساسية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 9