أظهر رصد حديث لمنصة "إيكاد" اختفاءً شبه كامل للعتاد العسكري الروسي من قاعدة مطار القامشلي شمال شرقي سوريا، بما في ذلك رادارات ومعدات عسكرية وأنظمة دفاع جوي، وفق صور أقمار صناعية التُقطت مؤخرًا. ويشير هذا التحول إلى تغيّر لافت في واقع الوجود العسكري الروسي داخل القاعدة، دون صدور أي إعلان رسمي من موسكو يوضح أسباب هذه الخطوة أو طبيعتها.
وأوضحت المنصة عبر فيديو نشرته على منصة "إكس"، اليوم الأربعاء، أن هذا الوضع لم يكن موجودًا في الصور السابقة للقاعدة خلال الأعوام الماضية، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الانسحاب الجزئي أو إعادة التموضع للقوات الروسية في شمال شرقي سوريا.
ويأتي هذا التطور بعد سلسلة من التحركات الروسية المكثفة خلال عام 2025. ففي 11 آب من العام الماضي، كشف موقع تلفزيون سوريا عن تعزيز القوات الروسية وجودها في مطار القامشلي، عبر تحركات ليلية شملت نقل جنود ومعدات عسكرية، وتأهيل مواقع الطائرات والرادارات، وتوسيع مناطق إقامة الجنود والضباط، إلى جانب رفع العلم الروسي فوق مبنى المطار.
وبحسب مصادر مطلعة آنذاك، كان عدد الجنود الروس داخل المطار يقارب 200 عنصر، فيما تحلّق طائرات شحن روسية بشكل منتظم بين قاعدة حميميم ومطار القامشلي خلال ساعات الليل والفجر، لنقل العتاد اللوجستي والعسكري، في نشاط لم يشهده المطار من قبل.
وتوثّق منصة "إيكاد" تنفيذ ما لا يقل عن 18 رحلة جوية روسية خلال ثلاثة أشهر، انطلقت معظمها من قاعدة حميميم بريف اللاذقية، باستخدام طائرات شحن خفيفة من طرازي "AN-26" و"AN-72"، المخصصة لنقل الأفراد والمعدات. وشملت هذه الفترة تحليق مقاتلة روسية من طراز "SU-35S" فوق القامشلي، إلى جانب كثافة غير اعتيادية في رحلات الشحن خلال شهري آذار ونيسان، لتزداد وتيرة الرحلات في أيار، ما اعتبرته المنصة مؤشراً على تحركات منظمة ومدروسة للقوات الروسية.
وفي الوقت نفسه، كانت المنصة قد رجّحت في تقرير سابق أن هذه التحركات لا تعني انسحابًا روسيًا كاملًا، نظرًا لغياب طائرات الشحن الثقيلة من طراز "IL-76" وعدم رصد عمليات تجميع للعتاد قرب المطار، معتبرة أن ما جرى يندرج ضمن إعادة تموضع للقوات الروسية في المنطقة، وربما تكييف مواقعها مع التطورات الميدانية والأمنية.
ويشير مراقبون إلى أن التغييرات الأخيرة في القاعدة يمكن أن تكون جزءًا من سياسة موسكو لإعادة تنظيم انتشارها في شمال شرقي سوريا، سواء من أجل تعزيز الدفاعات في مناطق استراتيجية أو لضبط خطوط الإمداد والتزويد للقوات المتواجدة هناك. ورغم هذه التحركات، لا يزال الغموض يحيط بمستوى النشاط الروسي ونطاقه المستقبلي، خصوصًا مع عدم صدور أي بيان رسمي من وزارة الدفاع الروسية أو القيادة العسكرية حول الانسحاب الجزئي أو إعادة التموضع.
خلاصة المراقبين تشير إلى أن اختفاء العتاد الروسي، رغم كثافة الحركة الجوية الأخيرة، يعكس خطة ممنهجة لإعادة تموضع القوات، بعيدًا عن التقديرات التقليدية التي تربط النشاط الروسي في سوريا بتوسع أو انسحاب كامل، وهو ما يعكس استراتيجية دقيقة للتحكم بالمنطقة والتكيف مع الظروف الإقليمية المتغيرة.