فلسطين تختفي من كتب الأونروا في لبنان

2026.01.15 - 11:20
Facebook Share
طباعة

 تواصلت ردود الفعل الغاضبة بعد شطب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» اسم فلسطين وخريطتها من كتاب الجغرافيا الذي يُدرَّس في مدارسها بلبنان. خطوة أثارت استياء اللاجئين الفلسطينيين الذين اعتبروا القرار «اعتداءً صارخًا على هويتهم الوطنية وحقوقهم الثقافية».

الأسبوع الماضي، شهدت مدارس الأونروا إضرابات احتجاجية وتظاهرات منددة بالقرار، فيما نظّمت «لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين» اعتصامًا أمام المقر الرئيسي للوكالة في بيروت، مطالبة بإلغاء القرار. في مخيم نهر البارد، وصلت ردود الفعل إلى حد دخول المدارس وجمع الكتب «المشبوهة» وحرقها علنًا أمام إداراتها، تعبيرًا عن رفض الفلسطينيين للقرار.

وفقًا لتقارير رسمية من مكتب الأونروا في بيروت، تعتمد الوكالة على المنهاج اللبناني الرسمي في مدارسها من دون أي تعديلات على الكتب الوطنية، بما في ذلك كتاب الجغرافيا للصف السادس. إلا أن وكالة الأونروا أنتجت كتابًا إثرائيًا للمواد الجغرافية «لتعزيز النقاش والاستكشاف النشط لدى الطلاب»، وهو الكتاب الذي أثار الجدل.

لكن اللاجئين الفلسطينيين والمراقبين يرون في هذا الإجراء «محاولة لتقليص هوية فلسطين التاريخية». فقد حُذفت كلمة «فلسطين» من خريطة العالم العربي، واكتُفي بالإشارة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، ما يمحو عمق التاريخ الجغرافي والسياسي لفلسطين من تعليم الأجيال الجديدة.

تصريحات الأونروا أشارت إلى أن غياب اسم فلسطين في الكتاب الإثرائي يهدف إلى تشجيع الطلاب على «تحديد المعلومات بأنفسهم وتعزيز التفكير النقدي». لكن هذه الحجة لم تقنع الطلاب أو اللاجئين، الذين اعتبروا أن شطب فلسطين من الخرائط لا يمت بصلة إلى تعليم نقدي، بل إلى مساس بالهوية الوطنية.

القرار أثار غضب الفصائل الفلسطينية واللجان والجمعيات العاملة في لبنان. وفقًا لمنظمة «ثابت لحق العودة»، يمثل القرار «محاولة لطمس فلسطين من ذاكرة الأجيال، وتفريغ المناهج من بعدها الوطني، وهو اعتداء مباشر على حق اللاجئ في الحفاظ على هويته التاريخية».

المعنيون طالبوا الأونروا بالتراجع فورًا عن هذا الإجراء وإعادة تثبيت اسم فلسطين في المناهج التعليمية، معتبرين أن «الطالب الفلسطيني له الحق في التمسك باسم وطنه وهويته، تمامًا كما تحرص المناهج اللبنانية على صون اسم لبنان وتاريخه».

إلا أن الوكالة لم تبدِ أي مؤشر على التراجع. مدير منظمة «ثابت» سامي حمود دعا إلى استمرار الاحتجاجات بشكل أوسع وأشد، مؤكدًا أن القضية الفلسطينية «تبقى قضية الساعة». وأضاف أن خطوة الأونروا «تؤسس لإلغاء حق العودة والتقارب مع إسرائيل لدى الأجيال المقبلة، في حال حدوث أي تسوية مع الكيان الإسرائيلي».

ولفت حمود إلى أن مواجهة القرار لا تقع على عاتق المعلمين وحدهم، مشيرًا إلى المخاطر التي قد يواجهونها من فقدان وظائفهم أو اتهامات بانتهاك الحياد أو بسبب نقص التمويل، وهو ما يجعل مواجهة الكتب المعدلة أمرًا صعبًا.

خلاصة الأمر، بحسب المراقبين، أن خطوة الأونروا ليست منعزلة عن مخطط أوسع لتصفية القضية الفلسطينية تدريجيًا. ولبنان، الذي كان يمثل «الحلقة الأصعب» في هذا المخطط، يبدو اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تطبيع اقتصادي وثقافي مع إسرائيل، وفقًا لتصريحات حمود.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7