أصدرت الشبكة السورية لحقوق الإنسان، يوم الأربعاء، تقريراً موجزاً وثّقت فيه مقتل ستة مدنيين، بينهم طفل وسيدة، في حادثتين منفصلتين وقعتا خلال حملات مداهمة نفذتها قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريفي دير الزور والرقة الشرقيين، وذلك بمساندة جوية من طيران التحالف الدولي.
وبحسب التقرير، وقعت الحادثة الأولى فجر يوم 21 كانون الأول 2025 في بلدة ذيبان بريف دير الزور الشرقي، حيث نفذت القوات المسيطرة على البلدة حملة مداهمات واعتقالات واسعة استهدفت منازل سكنية. وأسفرت العملية عن مقتل ثلاثة مدنيين، من بينهم طفل، نتيجة إطلاق نار خلال اقتحام المنازل.
وأضافت أن الحملة أدت أيضاً إلى اعتقال ستة مدنيين، من دون إبراز مذكرات قضائية أو تقديم أسباب قانونية واضحة للاعتقال، وفق ما وثقته من شهادات ومصادر محلية.
وأشار التقرير إلى أن العملية ترافقت مع انتشار أمني واسع وتحليق جوي مكثف في أجواء البلدة، كما جرى نقل جثامين الضحايا إلى موقع نفطي، الأمر الذي تسبب بحالة من الخوف والذعر بين السكان المحليين. ولفتت الشبكة إلى أنه لم يتم الإعلان عن وقوع اشتباكات مسلحة خلال العملية، كما لم تُوجَّه اتهامات رسمية للضحايا أو للمعتقلين.
وفي حادثة ثانية وقعت بتاريخ 23 كانون الأول 2025، وثّقت الشبكة مقتل ثلاثة مدنيين في بلدة جديدة كحيط بريف الرقة الشرقي. ووفق التقرير، اقتحمت قوة أمنية مدعومة بغطاء جوي منزلاً مدنياً بحجة البحث عن شخص مطلوب، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أفراد من العائلة نفسها، من بينهم سيدة مسنة، نتيجة إطلاق نار مباشر داخل المنزل.
وأوضحت الشبكة أن العملية لم تشهد أي اشتباك أو مقاومة مسلحة من داخل المنزل، الأمر الذي يرجّح، بحسب توصيفها، وقوع ما وصفته بـ"إعدام ميداني". وأكدت أن الضحايا مدنيون ولا تربطهم أي صلة بنشاط عسكري أو أمني، استناداً إلى توثيقات حقوقية وشهادات محلية.
وبيّن التقرير أن الجهة المنفذة بررت العملية لاحقاً بدواعٍ أمنية، من دون تقديم أدلة أو أوامر قضائية. وفي المقابل، أفادت شهادات محلية بأن الحادثة قد تكون مرتبطة بسياق عقاب جماعي على خلفية صلة قرابة أحد أفراد العائلة بشخص مطلوب.
وأكدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن الوقائع التي تم توثيقها في الحادثتين تُصنّف، وفق المعايير القانونية الدولية، ضمن حالات القتل خارج نطاق القانون والاعتقال التعسفي. وأشارت إلى أنها تواصل التحقيق وجمع الأدلة المتعلقة بالحادثتين بهدف تحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بهما.
وفي سياق متصل، كانت الشبكة السورية لحقوق الإنسان قد أدانت في وقت سابق اعتقال دورية أمنية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية الناشط الإعلامي فراس البرجس، البالغ من العمر 27 عاماً، من مكان سكنه في منطقة المساكن الشبابية بمدينة الرقة، وذلك من دون إبراز مذكرة اعتقال رسمية، خلال كانون الأول 2025.
وذكرت الشبكة، في بيان صدر آنذاك، أن عملية الاعتقال وقعت بتاريخ 8 كانون الأول 2025، وترافقت مع تعرض البرجس للضرب قبل اقتياده إلى مقر الاستخبارات في منطقة شارع النور داخل مدينة الرقة.
واعتبرت الشبكة أن هذه الحادثة تندرج ضمن نمط متكرر من الاعتقالات التعسفية التي تطال ناشطين مدنيين وإعلاميين في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وفق توصيفها.