نقلت صحيفة معاريف العبرية عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن التوصل إلى اتفاق أمني بين إسرائيل وسوريا ما يزال صعباً في ظل مطالبة دمشق بانسحاب القوات الإسرائيلية من جبل الشيخ.
وأوضح المصدر، في تصريحات نقلتها الصحيفة يوم الأربعاء، أن الموقف الإسرائيلي يتمسك بعدم الانسحاب من الجزء الذي سيطرت عليه إسرائيل في جبل الشيخ بعد عام 2024، معتبراً أن هذا الشرط يشكّل عقبة أساسية أمام أي تفاهم أمني محتمل بين الطرفين.
وأضاف المصدر أن إسرائيل ترى في السيطرة على هذا الجزء من جبل الشيخ مسألة أمنية حساسة، وترفض ربط أي اتفاق أمني بالانسحاب منه في المرحلة الحالية.
وفي سياق متصل، أشار المصدر السياسي الإسرائيلي إلى أن تل أبيب عرقلت محاولات لنشر قوات روسية في جنوبي سوريا، موضحاً أن إسرائيل أبلغت كلاً من موسكو وواشنطن رفضها لأي وجود عسكري روسي في تلك المنطقة، في إطار ما وصفه بالمخاوف الأمنية المرتبطة بالانتشار العسكري الأجنبي قرب حدودها.
وفي 7 كانون الثاني الجاري، اختُتمت في العاصمة الفرنسية باريس الجولة الخامسة من المفاوضات بين سوريا وإسرائيل، بوساطة الولايات المتحدة الأميركية، وذلك بعد توقف دام قرابة شهرين، في محاولة لإعادة تحريك مسار سياسي أمني كان قد تعثّر خلال جولته الرابعة.
ووصفت هذه الجولة من قبل الأطراف المشاركة بأنها "إيجابية"، وأشير إلى أنها حققت "اختراقاً" مقارنة بالجولات السابقة. وجاء انعقادها، وفق ما أُعلن، نتيجة ضغوط مباشرة مارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بهدف دفع الطرفين إلى استئناف الحوار بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود.
وشارك في الاجتماع من الجانب السوري وزير الخارجية أسعد الشيباني، ورئيس جهاز المخابرات العامة حسين سلامة. كما ضم الوفد الإسرائيلي سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل ليتر، والسكرتير العسكري لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اللواء رومان غوفمان، إضافة إلى القائم بأعمال مستشار الأمن القومي غيل رايخ.
وحضر المفاوضات من الجانب الأميركي المبعوث الخاص إلى سوريا توم باراك، إلى جانب مستشاري الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر، في إطار الدور الأميركي الوسيط بين الطرفين.
وتكتسب الجولة الخامسة من المفاوضات أهمية خاصة، كونها عُقدت بعد فشل أربع جولات سابقة، كان آخرها في تشرين الأول الماضي، نتيجة خلافات وُصفت بالجوهريّة بين الطرفين.
ويتمحور الخلاف الأساسي حول الوجود العسكري الإسرائيلي في الأراضي السورية التي سيطرت عليها إسرائيل بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول 2024.
ففي حين تطالب الحكومة السورية بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية إلى خطوط ما قبل هذا التاريخ، وتُبدي تفضيلاً للتوصل إلى اتفاق أمني يعيد العمل باتفاقية فك الاشتباك الموقعة عام 1974، ترفض إسرائيل أي انسحاب من دون الحصول على ضمانات أمنية شاملة، وتربط أي خطوة من هذا النوع بالتوصل إلى اتفاق سلام كامل بين الطرفين.
وتعتبر إسرائيل أن اتفاقية فك الاشتباك لعام 1974 باتت، وفق توصيفها، "ملغاة عملياً"، في ظل ما تصفه بمخاوف أمنية متزايدة من استخدام الأراضي السورية كنقطة انطلاق لهجمات محتملة ضدها، وهو ما تضعه في صلب موقفها التفاوضي خلال الجولات الجارية.