إعلان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بدء المرحلة الثانية من «خطة غزة» المكوّنة من 20 بنداً ينقل الصراع إلى مستوى سياسي وأمني أكثر تعقيداً. المرحلة الجديدة، وفق الطرح الأميركي، تبدأ بعد تثبيت وقف إطلاق النار الذي استمر قرابة 6 أسابيع، وأسفر عن إدخال آلاف الشاحنات الإغاثية وإعادة جميع الرهائن الأحياء، إضافة إلى استعادة رفات 27 من أصل 28 رهينة متوفين، بحسب البيانات الأميركية.
جوهر المرحلة الثانية يتمثل في نزع السلاح الكامل داخل القطاع، وهي خطوة تصطدم بواقع أمني يضم آلاف المسلحين المنتمين إلى فصائل متعددة التقديرات الإسرائيلية والغربية تشير إلى وجود ما بين 20 و30 ألف عنصر مسلح داخل غزة قبل الحرب، إضافة إلى بنية تسليحية تشمل صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى وشبكات أنفاق تمتد لمئات الكيلومترات. اشتراط نزع السلاح من «جميع الأفراد غير المصرح لهم» يحوّل الخطة إلى اختبار عملي لمدى قدرة الوسطاء على فرض ترتيبات أمنية دون انهيار الهدنة.
على المستوى الإداري، تقترح الخطة تشكيل لجنة وطنية لإدارة غزة تضم 18 شخصية من سكان القطاع، غير منتمين تنظيمياً أو فكرياً لفصائل المقاومة.
هذه اللجنة توصف بأنها انتقالية، وتُكلَّف بإدارة الشؤون المدنية والخدمية، في قطاع يقطنه نحو 2.3 مليون فلسطيني، ويعاني من دمار واسع طال أكثر من 60 في المئة من البنية السكنية وفق تقديرات أممية.
إعادة الإعمار تشكل الركيزة الثالثة في المرحلة الثانية تقديرات أولية صادرة عن مؤسسات دولية تشير إلى أن كلفة إعادة إعمار غزة قد تتجاوز 30 إلى 40 مليار دولار، تشمل البنية التحتية، الإسكان، والمرافق الحيوية، ربط الإعمار بنزع السلاح يمنح الخطة بعداً ضاغطاً، حيث تتحول المساعدات إلى أداة سياسية مشروطة بالالتزام الأمني.
الدور الإقليمي حاضر بقوة في هذه المرحلة.
مصر تتولى التنسيق العملي لتشكيل اللجنة وتسهيل تحركات أعضائها، في حين تواصل قطر وتركيا أدوار الوساطة السياسية. وتشير المعطيات إلى أن أربعة أعضاء على الأقل من اللجنة المقترحة موجودون في مصر منذ بداية الحرب، مع مساعٍ لتأمين خروج بقية الأعضاء من القطاع عبر تنسيق مصري – أممي – إسرائيلي.
التحذير الأميركي لحركة «حماس» بشأن إعادة الرهينة المتوفى الأخير وربط عدم الالتزام بـ«عواقب وخيمة» يؤكد أن واشنطن تتعامل مع المرحلة الثانية باعتبارها نقطة فاصلة. إما الانتقال إلى نموذج حكم جديد منزوع السلاح، أو العودة إلى التصعيد العسكري، في قطاع شهد أكثر من 15 شهراً من الحرب المتواصلة.
في المحصلة، المرحلة الثانية من «خطة غزة» تقوم على معادلة دقيقة: أمن بلا فصائل، إدارة بلا انتماء سياسي، وإعمار مشروط بالاستقرار. نجاح هذه المعادلة سيبقى مرتبطاً بقدرة الوسطاء على ضبط التوازن بين الوقائع الميدانية والرهانات السياسية، في واحدة من أكثر ساحات الصراع تعقيداً في المنطقة.