تتفاقم حالة الغموض في ليبيا حول تحديد رئيس الأركان الجديد للقوات التابعة لحكومة الوحدة الوطنية بعد مصرع المشير محمد الحداد في حادث الطائرة قبل ثلاثة أسابيع، فيما يثير التأخير تساؤلات حول التوازن العسكري والسياسي في غرب البلاد، ويبرز هشاشة المؤسسات العسكرية وصعوبة الحسم بين المدن والقبائل المتحكمة في المشهد الأمني.
يتولى الفريق صلاح الدين النمروش حالياً رئاسة الأركان مؤقتاً بناءً على تكليف من رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، في حين تتواصل التساؤلات بشأن أسباب سقوط الطائرة التي كانت تقل الحداد وعدداً من العسكريين في 23 ديسمبر الماضي قرب أنقرة، وما زالت التحقيقات المشتركة الليبية-التركية جارية وقد تضمنت التحقيقات استجواب مضيفة الطيران التي كانت على متن الطائرة، ما أعاد فتح التساؤلات حول احتمال إسقاط الطائرة عن قصد أو سقوطها عرضاً.
أبرزت المصادر أن ملف خلافة الحداد عاد للواجهة عبر تسريبات عن قائمة مرشحين قدمت إلى المجلس الرئاسي من قيادات سابقة في عملية «بركان الغضب»، ضمت الفريق أسامة الجويلي آمر المنطقة العسكرية الغربية من الزنتان واللواء أحمد بوشحمة من مصراتة وعضو اللجنة العسكرية المشتركة 5+5، إضافة إلى اللواء عبد الباسط مروان آمر المنطقة العسكرية طرابلس، بينما تحفظت جهات رسمية عن التعليق على هذه الأسماء، واكتفى مستشار المجلس الرئاسي زياد دغيم بالإشارة إلى تلقي الرئيس المنفي هذه الترشيحات.
رغم ذلك، اعتبر القيادي السابق في عملية «بركان الغضب» ناصر عمار أن اللقاء مع المنفي كان فردياً دون تمثيل رسمي للكيان السابق، مؤكداً أن «بركان الغضب» لم يعد قائماً منذ نهاية الحرب على طرابلس 2020، وأن الإعلان عن رئيس الأركان الجديد سيمر بمخاض عسير نظراً للتباينات بين المدن والقبائل وتأثير المحاصصة في ترجيح كفة المرشح.
تشير التقديرات إلى أن حظوظ اللواء أحمد بوشحمة أو أي شخصية من مصراتة قوية، نظراً للثقل العسكري والسياسي للمدينة في غرب البلاد، لكن بوفردة مدير المركز الليبي للدراسات الأمنية والعسكرية يرى أن النمروش الأقرب للاحتفاظ بالمنصب نهائياً، مستنداً إلى علاقاته بالمجلس الرئاسي وخبراته السابقة كمساعد للحداد وآمر منطقة عسكرية، يتمتع به من علاقات مع التشكيلات المسلحة وقد توقع أن تستغرق الإجراءات بين شهر و45 يوماً قبل الحسم النهائي.
على صعيد التحقيقات، أعلن النائب العام الليبي الصديق الصور موافقة السلطات التركية على مشاركة وفد قضائي ليبي في التحقيقات، وذلك بعد مخاطبة رسمية من وزارة العدل الليبية وكانت الطائرة من طراز «فالكون 50» أقلعت من مطار أنقرة متجهة إلى طرابلس، وتحطمت بعد نحو 19 دقيقة من الإقلاع في منطقة هايمانه جنوب العاصمة التركية، وعُثر على حطامها قرب قرية كسيك قاوك على بعد نحو 105 كيلومترات من مطار إيسنبوغا، برفقة سبعة أشخاص آخرين كانوا على متنها.
يرى المراقبون أن الغموض القائم والتضارب في الترشيحات يبين هشاشة المؤسسات العسكرية في ليبيا منذ 2011 ويزيد من حالة الحيرة بشأن مستقبل قيادة الجيش، وسط صعوبة الحسم بين القوى المختلفة والقيادات السابقة، ما يفتح الباب أمام مزيد من التأزيم في المشهد الأمني والسياسي غرب ليبيا.