كشف التقرير السنوي للمخاطر العالمية 2026 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي عن تحول جذري في ترتيب التهديدات على المستوى الدولي، إذ تصدرت المواجهة الاقتصادية بين الدول قائمة المخاطر، متجاوزة الصراع المسلح الذي كان يُعد سابقًا الخطر الأكبر على الاستقرار العالمي.
يغطي التقرير، الصادر للسنة الحادية والعشرين، ثلاثة أطر زمنية تمتد من عام 2026 حتى عام 2036، لتقديم أدوات تقييم دقيقة لصانعي القرار لإدارة الأزمات الراهنة وتفادي تراكم المخاطر طويلة الأمد.
اعتمد التحليل السنوي على نتائج استطلاع إدراك المخاطر العالمي، الذي جمع آراء أكثر من 1300 خبير وقائد عالمي من مجالات الاقتصاد والسياسة والأعمال والمجتمع المدني، كما تضمن ستة تحليلات معمقة لمواضيع مختارة لتوضيح تداعيات المخاطر وترابطها.
التصاعد الملحوظ في المخاطر الاقتصادية يظهر تحول أدوات السياسة الدولية من التعاون إلى الصراع، إذ تشمل المواجهة الجيو-اقتصادية ارتفاع الرسوم الجمركية، تشديد قيود الاستثمار، والسيطرة على سلاسل الإمداد الأساسية، لا سيما المعادن الاستراتيجية. وأكدت سعدية زاهدي، المديرة التنفيذية للاجتماع السنوي للمنتدى في دافوس، أن هذا التحول يشير إلى استخدام أدوات الاقتصاد كوسيلة لتحقيق أهداف سياسية واستراتيجية.
وساهمت سياسات "أميركا أولاً" في تصعيد التوتر الاقتصادي العالمي، بما في ذلك فرض الرسوم الجمركية الأميركية وتعميق النزاع الاقتصادي مع الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمي، التي تتحكم بنصيب كبير من إنتاج المعادن الحيوية.
بحسب الاستطلاع، صنف 18% من المشاركين المواجهة الجيو-اقتصادية على أنها التهديد الأكثر خطورة على الاستقرار العالمي خلال 2026، مقارنة بترتيبها التاسع في الاستطلاع السابق، فيما حل الصراع بين الدول في المرتبة الثانية.
وعلى صعيد المخاطر البيئية، أظهر التقييم العالمي انخفاض إدراك التهديدات قصيرة الأجل، إذ تراجع الطقس المتطرف من المرتبة الثانية إلى الرابعة خلال العامين المقبلين، والتلوث من المرتبة السادسة إلى التاسعة، كما انخفض القلق بشأن التغيرات الحرجة في أنظمة الأرض وفقدان التنوع البيولوجي بعدة مراتب، بينما أظهرت الدراسات أن هذه التغييرات تتعلق بالأولويات الآنية أكثر من انخفاض حقيقي في مستوى الخطورة.
عند تقييم المخاطر على المدى الطويل حتى عام 2036، صنف المشاركون الطقس المتطرف، فقدان التنوع البيولوجي، والتغيرات في أنظمة الأرض ضمن أخطر ثلاثة تهديدات، نظرًا لتداعياتها العميقة على الاقتصاد، البنية التحتية، الأمن الغذائي، والاستقرار الاجتماعي.
في ما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، أشار التحليل الدولي إلى أن المخاطر على المدى القصير جاءت في المرتبة الثلاثين، لكنها ارتفعت إلى المرتبة الخامسة عند تقييم المدى الطويل، مع التركيز على ضعف الحوكمة، تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف وسوق العمل، الصحة النفسية، واستخدامه في النزاعات والحروب غير التقليدية.
يلخص البيان السنوي للمخاطر إلى أن العالم يشهد تحولًا في أدوات الصراع من الاعتماد على الحرب التقليدية إلى صراعات تُدار عبر الأسواق والقيود الاقتصادية، ما يعيد تعريف مفهوم المخاطر العالمية والتحديات المستقبلية خلال العقد القادم.