نجح الإصرار الفرنسي على عقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني في تثبيت موعده أخيرًا في 5 آذار المقبل على الرغم من التعقيدات الكثيرة التي ما تزال قائمة، حيث يثير بعض المراقبين القلق من احتمال عدم ضمان ظروف نجاحه إذا لم تكتمل كل الموجبات المطلوبة، وتقديم ما يحتاجه الجيش اللبناني كما حصل في مؤتمرات سابقة.
تواجه فرنسا وحدها صعوبة في الاضطلاع بهذا العبء، ما يجعل دور الحلفاء العرب ضروريًا وفاعلًا لضمان دعم ملموس.
يعد لبنان محور اهتمام فرنسي مستمر في المنطقة لا سيما في ظل تضييق النفوذ الفرنسي جنوب البلاد واعتزام القوة الدولية في الجنوب الانسحاب قبل نهاية العام، مع هيمنة الولايات المتحدة على المشهد السياسي المطلوب للتهدئة والاستقرار.
وفي هذا الإطار، يستمر "حزب الله" في رفض التجاوب مع مساعي نزع السلاح في شمال الليطاني وتوجيه انتقادات إلى أركان الدولة، يثير مخاوف من إعاقة الجهود الفرنسية اللبنانية. يعتبر المراقبون أن موقف الحزب يمنح إسرائيل وأطرافًا أخرى أوراقًا إضافية للتشكيك بقدرة الدولة اللبنانية على ممارسة سلطتها، مما يتيح استمرار عمليات منع إعادة تأهيل قدرات الحزب.
يعد الدعم الفرنسي للجيش اللبناني والسلطة السياسية على أعلى مستوى حتى الآن، وقد انعكس ذلك في الثناء الفرنسي على بيان الجيش في 18 الشهر الماضي حول مهمته جنوب الليطاني ويشير الرئيس الفرنسي إلى ضرورة المضي قدمًا في جهود نزع السلاح في شمال الليطاني، وهي مرحلة أكثر تعقيدًا من جنوبه.
في المقابل، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزف عون خلال احتفال مرور سنة على انتخابه العزم على حصرية الدولة للسلاح، ودعا الحزب إلى التعقل، ساهم في منح مصداقية لمساعي السلطة رغم عدم تجاوب الحزب مع خطوات الدولة أو سحب سلاحه علنًا.
ووفق المراقبين، فإن المؤتمر المقرر لا يعد حدثًا عشوائيًا، بل مرتبط بالتطورات الميدانية والسياسية على حد سواء، وهو يمثل فرصة للسلطة اللبنانية لبدء المرحلة التالية في شمال الليطاني على قاعدة دعم دولي ملموس يمثل هذا الموعد محطة فاصلة لتحديد آليات عملية نزع السلاح والتحقق منها بما يساهم في منع أي تصعيد محتمل من إسرائيل أو أي طرف خارجي آخر قبل الانتخابات التشريعية المقررة في أيار المقبل.