أعادت إيران تكثيف تحركاتها الدبلوماسية والأمنية خلال الساعات الماضية، وسط استعدادات داخلية وتحذيرات خارجية، في وقت تواصل فيه السلطات حملات الاعتقال وتستعد لتشييع عشرات القتلى الذين سقطوا خلال احتجاجات طهران، بينما لا يزال الإنترنت مقطوعًا منذ أكثر من خمسة أيام.
تشهد البلاد اتصالات سياسية مكثفة مع دول إقليمية وأوروبية، بالتزامن مع تشييع مرتقب لنحو 100 قتيل من قوات الشرطة والباسيج ومدنيين، سقطوا خلال الاضطرابات الأخيرة وفي ظل غياب إعلان رسمي للحصيلة النهائية، أفاد موقع «هرانا» الحقوقي، ومقره الولايات المتحدة، بأن عدد الضحايا بلغ 2571 شخصًا حتى اليوم الأربعاء.
تسود أجواء أمنية مشددة واستعدادات تحسبًا لأي هجوم أجنبي محتمل، فيما يتبنى الإعلام الرسمي خطابًا متشددًا يدعو إلى التعامل بحزم مع من تصفهم السلطات بـ«مخلي الأمن القومي» و«مثيري الفتنة»، مطالبًا باتخاذ إجراءات صارمة بحق شخصيات فنية ورياضية اتهمتها بالتحريض على الاحتجاج.
على الصعيد الدبلوماسي، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية مع نظرائه في تركيا والإمارات وبريطانيا وباكستان، في وقت أتم فيه أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني محادثات مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ومع مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي.
قالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي بحث مع نظيره التركي التطورات الإقليمية، موضحًا أن الاحتجاجات السلمية «انزلقت إلى العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، ومشيرًا إلى ما وصفه بـ«التدخلات الخارجية ومسار الفتنة» وفي اتصال مع وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد، حمّل عراقجي «الكيان الصهيوني والولايات المتحدة» مسؤولية التحريض، مؤكدًا أن الهدوء عاد بفضل «يقظة الشعب وقوات الأمن»، ومعتبرًا التصريحات الأميركية «تدخلًا صريحًا في الشؤون الداخلية». من جانبه، شدد الوزير الإماراتي على أهمية المشاورات المستمرة وتوحيد الجهود لتعزيز الاستقرار الإقليمي.
الموقف من العقوبات:
علّقت الخارجية الإيرانية على العقوبات الأميركية الجديدة، التي شملت زيادة الرسوم التجارية على شركاء إيران، ووصفتها بأنها «انتقام من الشعب الإيراني» وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن إيران تخضع منذ أكثر من 75 عامًا لعقوبات «ظالمة وغير قانونية»، محذرًا من تداعيات الإجراءات الأحادية على نظام التجارة الدولية، ومطالبًا الأمم المتحدة بالقيام بمسؤولياتها لحماية سيادة القانون الدولي.
استمرار الاعتقالات:
تواصلت حملات الاعتقال بحق من تصفهم السلطات بـ«الإرهابيين ومثيري الفتنة». وأعلنت وزارة الاستخبارات توقيف «عناصر رئيسية محرضة على الاضطرابات» في طهران، متهمة إياهم بتنفيذ هجمات تخريبية واغتيالات استهدفت أماكن عامة ودينية وقوات أمن. كما أفادت شرطة الأمن باعتقال 297 شخصًا، ومقتل اثنين منهم وإصابة 17 خلال العمليات، مع فتح 20 ملفًا قضائيًا بتهم الارتباط بـ«جماعات إرهابية» وضبط أسلحة نارية ومتفجرات في مخابئ المتهمين.
كذلك أكد رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية عبد الرحيم موسوي أن «العدو وظّف عناصر إرهابية مدربة لتنفيذ أعمال تخريب واسعة»، معتبرًا أن الأحداث الأخيرة هدفت إلى «إسقاط النظام» عبر عمليات منظمة وغير مسبوقة.
تحذيرات إقليمية وضغوط خليجية:
ذكرت «وول ستريت جورنال» أن دول الخليج، بقيادة السعودية، تضغط على إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لعدم توجيه ضربة عسكرية لإيران، محذرة من تداعياتها على أسواق النفط ومضيق هرمز ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين تأكيدهم لطهران أن الرياض لن تسمح باستخدام مجالها الجوي لأي هجوم، معتبرين استقرار المنطقة أولوية قصوى.
في المقابل، أفادت «رويترز» بأن طهران حذرت دول المنطقة من استهداف القواعد الأميركية لديها في حال تعرضها لهجوم أميركي، وأعلنت تعليق الاتصالات المباشرة بين وزير الخارجية الإيراني والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، معتبرة أن التهديدات الأميركية تقوض المسار الدبلوماسي المتعلق بالملف النووي.