أكد نائب رئيس مجلس الوزراء اللبناني، طارق متري، مجددًا حرص بلاده على تطوير أفضل العلاقات مع سوريا، ورفض أي تهديد لأمنها ينطلق من الأراضي اللبنانية، في خطوة تحمل دلالات استراتيجية على أكثر من مستوى سياسي وأمني.
مؤشرات تعزيز التنسيق المشترك
تصريحات متري تعكس إدراكًا لبنانيًا واضحًا بأن استقرار سوريا جزء لا يتجزأ من استقرار لبنان، وأن أي هزّة أمنية في الأراضي السورية يمكن أن تنعكس مباشرة على الداخل اللبناني. التبادل المنتظم للمعلومات الأمنية بين الطرفين يعكس نضجًا في التنسيق، ويشير إلى محاولة بيروت إدارة أي تهديد محتمل قبل تفاقمه، بما يحفظ مصالحها الوطنية ويعزز حسن الجوار.
كما يظهر من خلال الاجتماع التشاوري وحرص المشاركين على دعم الإجراءات القانونية والأمنية أن لبنان يسعى لتفعيل آليات الدولة الرسمية لمنع أي استغلال أراضيه من قبل فاعلين خارجيين أو جماعات مسلحة تهدد سوريا. هذه السياسة تمثل نموذجًا عمليًا لكيفية تعامل دولة ذات موارد محدودة مع محيطها الإقليمي المضطرب، عبر الاعتماد على القانون والدولة بدلًا من الانخراط في صراعات خارجية.
دلالات سياسية واقتصادية
الموقف اللبناني، الذي يربط استقرار سوريا بمصلحة الشعب اللبناني، يحمل أيضًا بعدًا سياسيًا واقتصاديًا. فتح خطوط التواصل المستمرة، سواء عبر التنسيق القضائي لمعالجة ملفات الموقوفين، أو من خلال تبادل الزيارات الرسمية بين الوزراء، يعكس رغبة في تعزيز العلاقات الثنائية على أسس مؤسساتية، بعيدًا عن الديناميات الطائفية أو النزاعات العابرة للحدود.
كما أن استقرار سوريا يسهم بشكل مباشر في التخفيف من الضغوط الاقتصادية والأمنية على لبنان، سواء في ملف اللاجئين أو التجارة عبر الحدود، ما يجعل تعزيز التعاون مع دمشق ضرورة عملية وليس مجرد خيار سياسي رمزي.
الأبعاد الإقليمية والاستراتيجية
من منظور أوسع، يرسخ موقف لبنان مبادئ حسن الجوار والسيادة الوطنية، ويحد من محاولات أي فاعل إقليمي أو دولي لاستغلال الأراضي اللبنانية لإعادة إنتاج النزاعات في سوريا. التنسيق الأمني والعسكري بين بيروت ودمشق يعزز القدرة على مواجهة التهديدات العابرة للحدود، ويمنح لبنان دورًا في صياغة توازنات الأمن الإقليمي.
في الوقت نفسه، تعزيز العلاقات الثنائية يرسل رسالة للأطراف الإقليمية والدولية بأن لبنان يتبنى سياسة مسؤولة في التعامل مع سوريا، قائمة على القانون والسيادة، بعيدًا عن استخدام أراضيه كأداة ضغط أو نفوذ خارجي.
الموقف اللبناني يشير إلى نضج إستراتيجي متنامٍ في إدارة العلاقة مع سوريا، حيث تحاول بيروت حماية مصالحها الوطنية، وضمان الاستقرار الداخلي، وتفعيل أطر التعاون الثنائي الرسمية. تعزيز التنسيق الأمني والسياسي بين البلدين يمثل خطوة عملية نحو ضبط المخاطر المشتركة، ويؤكد على أن الاستقرار في سوريا ليس هدفًا دمشقويًا فقط، بل ركيزة أساسية لأمن لبنان والمنطقة.