تشهد محافظة حلب تطورات أمنية وميدانية متسارعة، تشمل مواجهات بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، بالإضافة إلى جهود إعادة الاستقرار في الأحياء المتضررة، وعودة الأهالي إلى منازلهم بعد انتهاء العمليات العسكرية وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية.
تجنيد مطلوبين ودعم خارجي لقسد
وفق ما أفادت مصادر استخباراتية، تعمل "قسد" على تجنيد مطلوبين للدولة السورية وفارين من مناطقها، مقابل السماح لهم بالبقاء ضمن مناطق سيطرتها. وأشارت المصادر إلى أن أعداداً كبيرة من بقايا النظام المخلوع ومتهمين بجرائم مختلفة يقاتلون إلى جانب "قسد".
وأضافت المصادر أن عمليات التجنيد تجري بدعم مباشر من إيران وتنظيم حزب العمال الكردستاني المصنف على لوائح الإرهاب عالمياً، الذي يزود هذه العناصر بالعبوات والأدوات المستخدمة في التفخيخ لاستهداف المدنيين وقوات الجيش. كما حملت المصادر عناصر "قسد" مسؤولية قصف مدينة حلب بطائرات مسيّرة إيرانية الصنع، مؤكدة أن الاستخبارات العسكرية أحبطت عدة عمليات إرهابية في أحياء الشيخ مقصود والأشرفية.
عمليات الجيش السوري في ريف حلب الشرقي
في سياق متصل، أحبط الجيش السوري محاولة نفذتها مجموعات من "قسد" لتلغيم وتفجير الجسر الواصل بين قريتي رسم الإمام ورسم الكروم قرب مدينة دير حافر شرقي حلب. واستهدفت وحدات من الجيش مواقع تابعة لـ"قسد" بالمدفعية في محيط مدينة دير حافر، رداً على استهداف محيط قرية حميمة باستخدام طائرات مسيرة.
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري تحويل المنطقة الواقعة بين دير حافر ومسكنة بريف حلب الشرقي إلى منطقة عسكرية مغلقة، وذلك في ظل ما وصفته بتصاعد تحركات "قسد" وتنظيم "PKK" وفلول النظام المخلوع في المنطقة. ودعت الهيئة المدنيين القاطنين في محيط المنطقة إلى الابتعاد عن مواقع انتشار "قسد"، كما طالبت جميع المجموعات المسلحة الموجودة بالانسحاب فوراً إلى شرق نهر الفرات.
وأعلن مصدر عسكري أن تعزيزات جديدة للجيش السوري وصلت إلى نقاط انتشاره في ريف حلب الشرقي، بعد رصد حشود عسكرية تابعة لـ"قسد" على محور دير حافر ومسكنة، بما فيها عناصر من PKK وفلول النظام البائد.
موقف الإدارة الذاتية
اتهمت إلهام أحمد، الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية، الحكومة السورية بأنها "المسؤول الأكبر" عن عدم تطبيق اتفاق العاشر من آذار، محذرة من أن التطورات الجارية في سوريا تشكل خطراً على البلاد والمنطقة.
وخلال مؤتمر صحفي، حمّلت أحمد الحكومة مسؤولية ما جرى في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، زاعمة أن ذلك سبقه "تحريض إعلامي" واستهداف متواصل للحيّين. وادّعت أن وزارة الدفاع السورية أعلنت عملية عسكرية ضد الحيّين رغم انسحاب قوات "قسد" منهما بموجب اتفاق سابق، مشيرة إلى مشاركة دبابات وآليات عسكرية في العملية، مع سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، في حين ما يزال مصير آخرين مجهولاً.
وأضافت أحمد اتهامات للحكومة والفصائل المشاركة في العمليات، متحدثة عن وجود "مرتزقة أجانب"، بينهم عناصر من تنظيم داعش ومقاتلون من الإيغور، واعتبرت أن الحكومة خرقت شروط رفع العقوبات عبر استهداف مكونات سورية مختلفة. رغم لهجتها التصعيدية، شددت أحمد على أن الإدارة الذاتية ما تزال مع الحوار والمفاوضات، مشروطة بوقف العمليات العسكرية وضمان حماية الكرد في حلب وعفرين.
جهود الأمن الداخلي وإعادة الاستقرار
أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة حلب العقيد محمد عبد الغني إطلاق سراح معظم الأشخاص الذين ألقوا سلاحهم وخضعوا للتحقيق في حي الشيخ مقصود، مؤكداً أن الدولة تنظر إلى كل من يختار التخلي عن السلاح بعين الرحمة والعدالة، ضمن جهود تعزيز الاستقرار وفرض سلطة القانون.
وأشار عبد الغني إلى أن العمل جارٍ بالتنسيق مع وزارة الدفاع والفرق الفنية المختصة لإنهاء الخطر الناجم عن الأنفاق والألغام في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بهدف تأمين الأحياء وحماية المدنيين. كما كشف عن إنشاء منظومة شرطية قائمة على الكفاءات، مع قرب افتتاح قسمي شرطة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود لتعزيز الأمن وتثبيت الاستقرار، مؤكداً أن أمن المدينة ووحدة نسيجها الاجتماعي خط أحمر، وأن أي استغلال للطائفية لتحقيق مكاسب شخصية أو حزبية لن يُسمح به.
إعادة الأهالي وتأهيل الأحياء
يشهد حي الأشرفية حركة متزايدة بعودة الأهالي إلى منازلهم مع استقرار الأوضاع الأمنية وإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، ما أدى إلى تراجع أعداد العائلات المقيمة داخل مراكز الإيواء المؤقتة. وأوضح موظف في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل أن ثلاثة مراكز إيواء أُغلقت بالكامل بعد عودة قسم كبير من العائلات إلى منازلهم، بينما ما زالت سبعة مراكز أخرى تستقبل النازحين، ويبلغ إجمالي الأسر المستفيدة منها 128 أسرة تضم نحو 650 فرداً.
وأضاف أن مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل تواصل تنسيق جهودها مع الجهات المعنية لتقديم الدعم اللازم للأهالي، في حين تمت إعادة الأهالي إلى حي الأشرفية بإشراف لجنة استجابة حلب المركزية وبالتنسيق مع الدفاع المدني وفرق وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث. كما سيّرت المحافظة قافلة لإعادة أهالي حي الأشرفية القادمين من منطقة عفرين بعد استكمال الإجراءات اللازمة وتأمين المنطقة من قبل قوى الأمن الداخلي.