أعلنت قناة "شمس" الكردية الناطقة باللغة العربية، يوم الثلاثاء، اعتذارها عن بث اللقاء المصور الذي أجرته مع الرئيس السوري أحمد الشرع، والذي كان مخططاً أن يُعرض بعد استعادة الجيش السوري السيطرة على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب.
وأوضح مدير القناة، إيلي ناكوزي، في بيان عرض على شاشة القناة، أن الهدف من إجراء المقابلة كان توفير منصة للرئيس الشرع للتواصل مع الرأي العام، لا سيما الشارع الكردي، عبر قناة شمس، في سياق محاولة تهدئة الأوضاع بعد التصعيد العسكري الأخير.
وأشار ناكوزي إلى أن القناة أبدت استعدادها لإجراء اللقاء في إطار السعي إلى التهدئة، وأن مدة المقابلة كانت محددة نصف ساعة كحد أقصى، لكنها تجاوزت ذلك لتصل إلى نحو خمسين دقيقة، مما أثار ردود فعل متباينة من مؤيدين ومعارضين على حد سواء، بما في ذلك الرأي العام الكردي في أربيل، الذي أبدى اعتراضاً على اللقاء.
وأضاف أن المقابلة أظهرت خطاباً عالياً الحدة تجاه "قوات سوريا الديمقراطية" مع تقدّم الأسئلة، وهو ما أثار تساؤلات داخل فريق القناة حول مدى قدرة الحوار على توصيل رسالة التهدئة التي كانت القناة تأمل فيها.
وختم ناكوزي بيانه بالتأكيد على أن القناة كانت ستعرض المقابلة على شبكتها بالإضافة إلى عدد من القنوات الأخرى في أربيل، لكنها تعتذر من مشاهديها ومن الرئاسة السورية عن عدم البث، مع التأكيد على أن لكل قناة حرية اتخاذ قرار البث أو عدمه.
وكانت قناة شمس قد أعلنت، يوم الاثنين، عن نيتها بث اللقاء المصور، قبل أن تعتذر لاحقاً عن البث لأسباب وُصفت بأنها تقنية ولوجستية.
يُذكر أن قناة شمس، التي انطلقت في 7 كانون الثاني 2025 وتتخذ من أربيل مقراً لها، تعتبر مقربة من الحزب الكردي الذي يتزعمه مسعود برزاني، وهي تبث باللغة العربية لتصل إلى جمهور واسع داخل مناطق سوريا وكردستان العراق.
الاعتذار عن بث المقابلة يعكس حساسية الإعلام في المناطق التي تشهد صراعات معقدة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمقابلات مع شخصيات سياسية تثير انقسامات قوية بين جمهورها. القرار يظهر محاولة للقناة الموازنة بين نشر المعلومات وتفادي تصعيد الرأي العام.
الحوار مع الرئيس الشرع جاء في سياق استعادة الجيش السوري السيطرة على أحياء رئيسية في حلب، وهو ما يزيد حساسية الموقف بالنسبة للجمهور الكردي و"قوات سوريا الديمقراطية". الموقف يظهر التحديات التي تواجه وسائل الإعلام في تغطية مواضيع عسكرية وسياسية حساسة دون إثارة مزيد من التوتر.
ردود الفعل المتباينة من جمهور القناة ومؤيدي المعارضة تشير إلى تعقيدات الهوية والانتماءات المحلية، حيث يمكن للقاء واحد أن يثير جدلاً واسعاً بين مختلف الفئات، مما يفرض على القنوات مراعاة التأثير الاجتماعي قبل اتخاذ قرار البث.
الاعتذار يعكس موقفاً احترازياً من القناة للحفاظ على مصداقيتها والتوازن بين الرسالة الإعلامية والمسؤولية تجاه جمهورها، وهو مثال على الضغوط التي تواجه وسائل الإعلام في مناطق الصراع السياسي والعسكري، حيث تصبح القرارات التحريرية ذات أبعاد سياسية واجتماعية واضحة.