دعت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، يوم الأربعاء، جميع الأطراف المعنية إلى العودة إلى طاولة المفاوضات بحسن نية، وذلك في تعليق رسمي على التطورات الميدانية الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب وريفها، عقب المواجهات التي اندلعت بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد).
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأدميرال براد كوبر، في بيان رسمي، إن القيادة تتابع عن كثب مجريات الأحداث في مدينة حلب والمناطق المحيطة بها، مؤكداً أهمية التعامل مع الوضع القائم بأقصى درجات المسؤولية. وأضاف كوبر أن سنتكوم تحث جميع الأطراف المنخرطة في الصراع على ممارسة ضبط النفس وتجنب أي خطوات من شأنها تصعيد مستوى التوتر، مع التشديد على ضرورة إعطاء أولوية قصوى لحماية المدنيين والحفاظ على سلامة البنية التحتية الحيوية.
وأكد كوبر في بيانه أن العودة إلى مسار التفاوض تمثل خياراً أساسياً لتفادي مزيد من التصعيد، داعياً إلى استئناف المفاوضات والسعي إلى التوصل إلى حل دبلوماسي دائم عبر الحوار، بما يضمن معالجة الخلافات القائمة بوسائل سياسية وسلمية.
وأشار البيان الصادر عن القيادة المركزية الأميركية إلى أن سوريا التي تنعم بالسلام الداخلي وتتمتع بعلاقات مستقرة مع جيرانها يمكن أن تسهم في تحقيق شرق أوسط أكثر سلاماً وازدهاراً. كما أكد البيان وجود مصلحة مشتركة تجمع الولايات المتحدة وسوريا في الحفاظ على السلام والاستقرار في مختلف أنحاء المنطقة.
تصعيد غير مسبوق في حلب
ميدانياً، شهد الأسبوع الماضي تصعيداً وُصف بأنه الأول من نوعه بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" منذ سقوط نظام الأسد المخلوع، حيث اندلعت مواجهات بين الطرفين في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بمدينة حلب. وأسفرت هذه المواجهات عن بسط الحكومة السورية سيطرتها الكاملة على الحيين المذكورين.
ومع خروج آخر مقاتلي "قسد" من مدينة حلب، استمر التوتر في المحافظة، لا سيما بعد إعلان الجيش السوري رصده حشوداً عسكرية تابعة لـ"قسد" في منطقة دير حافر بريف حلب الشرقي. وعلى إثر ذلك، دفع الجيش السوري بتعزيزات كبيرة إلى نقاط التماس في المنطقة، تحسباً لأي تطورات ميدانية محتملة.
إجراءات عسكرية في ريف حلب الشرقي
وفي سياق متصل، أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري، يوم الثلاثاء، تحويل المنطقة الواقعة بين دير حافر ومسكنة في ريف حلب الشرقي إلى منطقة عسكرية مغلقة. وأرجعت الهيئة هذا القرار إلى ما وصفته بتصاعد تحركات "قسد" وتنظيم "حزب العمال الكردستاني" (PKK)، إضافة إلى ما قالت إنها تحركات لفلول النظام المخلوع في تلك المنطقة. وبالفعل بدأت استهدافات متبادلة بين الطرفين وسط تبادل الاتهامات.
تبادل استهدافات ميدانية
وأفاد مصدر عسكري، يوم الأربعاء، بأن "قوات سوريا الديمقراطية" استهدفت منازل المدنيين ونقاطاً تابعة للجيش السوري في محيط قرية حميمة بريف حلب الشرقي. وذكر المصدر لوكالة الأنباء السورية "سانا" أن الاستهداف تم باستخدام الرشاشات الثقيلة والطائرات المسيّرة، مشيراً إلى أن الجيش السوري رد على مصادر النيران.
وكان مصدر عسكري قد أكد، يوم الثلاثاء، أن وحدات من الجيش السوري أحبطت محاولة نفذتها مجموعات من "قسد" لتلغيم وتفجير الجسر الواصل بين قريتي رسم الإمام ورسم الكروم، بالقرب من مدينة دير حافر شرقي حلب.
وأضاف المصدر أن وحدات الجيش استهدفت بالمدفعية مواقع تابعة لـ"قسد" في محيط مدينة دير حافر، وذلك رداً على استهداف محيط قرية حميمة باستخدام طائرات مسيّرة. وأوضح أن هذه العمليات جاءت في إطار الرد على ما وصفه بالاعتداءات المتكررة، دون ورود معلومات عن وقوع خسائر بشرية حتى الآن.
وتأتي هذه التطورات في ظل حالة من الترقب والحذر، وسط دعوات دولية متزايدة لاحتواء التصعيد والعودة إلى المسارات السياسية والدبلوماسية لتجنب مزيد من التدهور في الوضع الإنساني والأمني في شمال سوريا.