خبر عاجل :

دير حافر على خط النار

2026.01.14 - 09:23
Facebook Share
طباعة

 تشهد منطقة دير حافر في ريف حلب الشرقي تصعيدًا عسكريًا متجددًا، أعاد التوتر إلى واحدة من أكثر مناطق التماس حساسية في شمال سوريا، وسط تبادل للقصف، تفجير جسور، وحالة نزوح متزايدة بين المدنيين، في ظل تضارب الروايات حول المسؤوليات الميدانية.

وأعلن الجيش السوري اعتبار مناطق دير حافر ومسكنة وصولًا إلى نهر الفرات منطقة عسكرية، داعيًا المدنيين إلى الابتعاد عن مواقع انتشار “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في خطوة عكست انتقال الوضع من حالة التهدئة الهشة إلى مستوى أعلى من الاستنفار.


قصف جسر ونزوح مدني
بالتزامن مع الإعلان، تعرض جسر أم التينة في محيط دير حافر لقصف مدفعي، ما أدى إلى تضرره وخروجه عن الخدمة، وفق إفادات محلية. وأعقب ذلك موجة نزوح محدودة لكنها ملحوظة لسكان من منطقتي دير حافر ومسكنة، اتجه معظمهم نحو مدينتي الرقة والطبقة، خشية توسع رقعة العمليات العسكرية.

وفي مركز بلدة دير حافر، سُجّل قصف مدفعي متقطع طال أحياء سكنية، ما تسبب بحالة من الخوف والهلع بين الأهالي، ودفع عددًا من التجار إلى إغلاق محالهم، في ظل غياب معلومات مؤكدة عن وقوع خسائر بشرية حتى لحظة إعداد هذا التقرير.


استهداف قرى واشتباك عبر المسيّرات
خلال الساعات نفسها، تعرضت قرى رسم كروم وإمام، الواقعتان شرق دير حافر، لقصف طال منازل مدنيين باستخدام الأسلحة الثقيلة والطائرات المسيّرة، ما تسبب بأضرار مادية في الممتلكات، دون تسجيل إصابات مؤكدة.

في المقابل، ردّت “قسد” المتمركزة على خطوط التماس باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية استهدفت مصادر النيران، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية، في مشهد يعكس تصعيدًا متبادلًا يعتمد بشكل متزايد على سلاح المسيّرات.


اتهامات متبادلة حول الجسور
وفي تطور لافت، أعلنت جهات رسمية أن وحدات من الجيش السوري أحبطت محاولة لتلغيم وتفجير الجسر الواصل بين قريتي رسم الإمام ورسم الكروم قرب دير حافر، مشيرة إلى أن العملية جاءت ردًا على استهداف نقاط عسكرية ومنازل مدنيين في محيط قرية حميمة باستخدام الرشاشات الثقيلة والطائرات المسيّرة.

في المقابل، أعلنت “قسد” تفجير ثلاثة جسور في محيط مدينة دير حافر، من بينها جسر أم التينة، ما أدى إلى قطع طرق العبور بين المدينة ومحيطها، معتبرة أن الخطوة جاءت لمنع تقدم القوات العسكرية نحو مناطق سيطرتها.

هذا التطور عزز المخاوف من عزل المدينة ميدانيًا، وفرض واقع جديد على حركة المدنيين، خاصة مع تزايد القيود الأمنية وإغلاق بعض الطرق الفرعية.


ضحايا مدنيون وإجراءات احترازية
وسط التصعيد، قُتل مدني برصاص قناص أثناء محاولته مغادرة مدينة دير حافر على دراجته النارية، في حادثة زادت من حالة القلق بين السكان، ودَفعت العديد من العائلات إلى البقاء داخل منازلها أو التفكير بمغادرة المنطقة مؤقتًا.

وفي سياق الإجراءات الاحترازية، أعلنت إدارة منطقة منبج تعليق الدوام في مدارس بلدة الخفسة والمدارس القريبة من المنطقة العسكرية المعلنة، حرصًا على سلامة الطلاب والكوادر التعليمية، في مؤشر على اتساع تأثير التصعيد ليشمل قطاعات خدمية وحياتية.


منطقة شديدة الحساسية
تُعد دير حافر واحدة من أكثر المناطق تعقيدًا ميدانيًا في ريف حلب الشرقي، إذ تمثل عقدة ربط جغرافية بين مناطق سيطرة الجيش السوري غربًا وجنوبًا، ومناطق سيطرة “قسد” شمالًا وشرقًا، إضافة إلى قربها من الطريق المؤدي إلى الرقة ونهر الفرات.

وسبق أن شهدت المنطقة جولات توتر متقطعة خلال الأشهر الماضية، كانت تنتهي غالبًا بتفاهمات غير معلنة، إلا أن التصعيد الحالي يحمل مؤشرات مقلقة، مع استخدام كثيف للأسلحة الثقيلة والمسيّرات، وتضرر البنية التحتية، وتزايد أعداد النازحين.


قلق من توسع المواجهة
حتى الآن، لا توجد مؤشرات واضحة على قرب تهدئة شاملة، في ظل استمرار التحشيد الميداني، وتبادل الاتهامات، وغياب قنوات معلنة لاحتواء التصعيد. ويخشى الأهالي أن تتحول المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة، خاصة مع ارتباطها بخطوط إمداد ومعابر حيوية.

وفي ظل هذا المشهد، يبقى المدنيون الحلقة الأضعف، بين قصف متبادل، طرق مقطوعة، وتعليق للخدمات، بانتظار ما ستؤول إليه التطورات الميدانية في واحدة من أكثر مناطق شرق حلب هشاشة وتعقيدًا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7