فقدت الولايات المتحدة لأول مرة منذ خمسين عاماً عدداً من المهاجرين أكبر من الذين وصلوا إلى البلاد، وفق تقديرات خبراء اقتصاديين في معهد بروكينغز، ونقلتها صحيفة واشنطن بوست. وأوضح الخبراء أن عام 2025 شهد خروج عشرة آلاف و295 شخصاً أكثر من الذين دخلوا الأراضي الأمريكية، ما يعد مؤشراً غير مسبوق على تحول طويل الأمد في أنماط الهجرة إلى الولايات المتحدة.
تفسير الخبراء يربط هذا التراجع أساساً بسياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، حيث فرضت قيوداً صارمة على التأشيرات ورفعت الرسوم وقلصت برامج الهجرة الإنسانية المخصصة لمعظم اللاجئين وتشير التقديرات إلى أن تدفق المهاجرين من المكسيك شبه متوقف حالياً، في ظل استمرار سياسات الترحيل التي نفذتها الحكومة الأمريكية على نطاق واسع خلال السنوات الأخيرة.
التغير في حركة الهجرة يفتح نقاشات واسعة حول تأثيره على الاقتصاد الأمريكي، حيث تعتمد قطاعات عدة على العمالة المهاجرة، خاصة في الزراعة والبناء والخدمات.
يعتقد بعض الخبراء أن استمرار الصافي السلبي للهجرة قد يؤدي إلى تضخم فجوة العمالة في هذه القطاعات، ويزيد الضغط على القوى العاملة المحلية لملء الوظائف المتاحة.
كما يثير هذا التحول الأسئلة حول التوازن السكاني في الولايات المتحدة، إذ يمكن أن يفاقم تراجع النمو في بعض المناطق، ويؤثر على الاستثمارات المحلية والخدمات العامة مثل التعليم والصحة، التي تعتمد بشكل جزئي على ارتفاع عدد السكان لضمان استدامة التمويل.
يرى المحللون إلى أن صافي هجرة سلبي قد ينعكس أيضاً على التنوع الثقافي والاجتماعي، الذي لطالما شكل أحد مقومات المجتمع الأمريكي.
وفي سياق السياسة الداخلية، تذكر الصحيفة أن ترامب وعد في يوم التنصيب خلال خطابه الأول كرئيس خلال ولايته الثانية بوقف دخول المهاجرين غير الشرعيين على الفور، والشروع في طرد ملايين الأشخاص المقيمين في البلاد بشكل غير قانوني وتُظهر هذه السياسات استمرار إدارة ترامب في فرض قيود صارمة على الهجرة، مما يجعل من الصعب تحقيق تعويض طبيعي لفقدان العمالة الأجنبية.
يبقى أن البيانات الرسمية المتعلقة بالهجرة لعام 2025 ستصدر لاحقاً هذا العام، يتيح متابعة التطورات بشكل أدق ورغم أن الأرقام الحالية تمثل مؤشراً أولياً، فإنها تكشف عن تحوّل طويل الأمد في اتجاهات الهجرة إلى الولايات المتحدة، ويطرح تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية على مستوى السياسات الداخلية والخارجية.