ينضم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى مجلس السلام الذي يخطط له الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإدارة قطاع غزة مؤقتًا والإشراف على إعادة الإعمار واتخاذ القرارات الأساسية لضمان استقرار المنطقة.
وذكرت صحيفة «تايمز» البريطانية أن المجلس الذي يرأسه ترمب سيبحث سبل نزع سلاح حركة «حماس» وتشكيل حكومة تكنوقراط وجذب الاستثمارات، كما سيضع الإطار العام لإعادة إعمار القطاع ومراقبة عمل الحكومة المستقبلية.
من المتوقع أن يعقد الاجتماع الأول للمجلس الأسبوع المقبل على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، ويشارك فيه قادة من ألمانيا وإيطاليا ومصر والإمارات وقطر. ولم تتلق المملكة المتحدة بعد دعوة رسمية، بينما تستمر المباحثات حول موافقة ستارمر على الانضمام، وسط اهتمام واسع من الدوائر السياسية البريطانية والدولية بمسار المجلس وآليات عمله.
وكان ترمب قد أعلن سابقًا انضمام السير توني بلير رئيس الوزراء الأسبق إلى المجلس، غير أن مشاركته أصبحت محل جدل بعد اعتراض بعض الدول في الشرق الأوسط على دوره في الغزو الأميركي للعراق، ما يعكس حساسية الملفات المرتبطة بالشرق الأوسط والتوازنات الإقليمية والدولية.
وعلى الصعيد البريطاني، بنى ستارمر علاقة قوية مع ترمب أسهمت في خفض الرسوم الجمركية الأميركية على بريطانيا، رغم الخلافات السابقة حول اعتراف المملكة المتحدة بدولة فلسطين، يوضح ستارمر على الموازنة بين السياسة الداخلية والضغط الدولي.
كما لعب دورًا مهمًا في ضمان تقديم الولايات المتحدة دعمًا أمنيًا مبدئيًا لأوكرانيا في حال التوصل لاتفاق سلام مع روسيا، وهو ما يعزز مكانته في الملفات الدولية الحساسة.
أكد ستارمر أمام نواب حزب العمال أن التحديات العالمية تتطلب قيادة نشطة على الساحة الدولية، مشيرًا إلى أن أزمة غلاء المعيشة والضغوط الداخلية لا يمكن مواجهتها بالانعزال، وأن الوجود في الميدان والمشاركة الفعلية في المبادرات الدولية ضروري لمعالجة القضايا التي تؤثر على المواطنين.
تثير مشاركة بريطانيا في مجلس غزة توقعات واسعة حول طبيعة القرارات التي سيتخذها المجلس، خاصة فيما يتعلق بتمويل إعادة الإعمار وتوزيع الموارد على سكان القطاع، فضلاً عن ضبط العلاقات بين السلطة الفلسطينية و«حماس» لضمان استقرار سياسي وأمني طويل المدى. ويطرح المجلس أيضًا تساؤلات عن قدرة القوى الدولية على تحقيق توافق محلي يضمن إنهاء الانقسام الفلسطيني ويؤسس لإدارة شفافة للقطاع بعد سنوات من النزاع المستمر.