يقترب «الإطار التنسيقي» الشيعي في العراق من حسم اسم مرشحه لشغل منصب رئاسة الوزراء، وسط ترجيحات متزايدة داخل أوساطه لمصلحة زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، في ظل مشاورات مكثفة تُتوقّع نتيجتها خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتفيد معطيات سياسية بأن اجتماعاً مرتقباً لقوى «الإطار» قد يشكل محطة مفصلية في مسار اختيار رئيس الحكومة المقبلة، بعد أسابيع من التداول بين أكثر من اسم، في وقت برز فيه المالكي كخيار يحظى بدعم مؤثر داخل التحالف الشيعي، خاصة عقب انسحاب رئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني من سباق الترشيح.
وتعزو مصادر مطلعة هذا التوجه إلى قناعة متنامية داخل «الإطار التنسيقي» بضرورة تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات في مرحلة توصف بالحساسة، على وقع تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الاقتصادية الداخلية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالوضع المالي للدولة وقدرتها على الإيفاء بالتزاماتها، وفي مقدمتها رواتب الموظفين.
ايضاً تشير التقديرات إلى أن التفاهم بين المالكي والسوداني أسهم في تقليص هامش الخلاف داخل «الإطار»، وفتح الطريق أمام تشكيل ما يُعرف بـ«الكتلة النيابية الكبرى»، تمهيداً للانتقال إلى الاستحقاقات الدستورية اللاحقة. كما تتحدث أوساط سياسية عن تفاهمات مبدئية حول البرنامج الحكومي والتحديات المتوقعة خلال المرحلة المقبلة.
في المقابل، لا تُسجّل اعتراضات وازنة من القوى الكردية على ترشيح المالكي، وفق تصريحات صادرة عن مقربين من الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذين أشاروا إلى أن موقفهم يقوم على عدم التدخل في خيارات المكوّن الشيعي، مقابل التزام مماثل فيما يخص الاستحقاقات الكردية، وعلى رأسها منصب رئاسة الجمهورية.
يرى مراقبون أن حظوظ المالكي تستند إلى شبكة علاقات سياسية داخلية وخارجية، إضافة إلى خبرته السابقة في إدارة السلطة التنفيذية خلال فترتين سابقتين، في وقت تُطرح فيه تساؤلات حول قدرته على التعامل مع التحديات الراهنة، لا سيما الملفات الاقتصادية والأمنية، والحفاظ على تماسك التحالفات السياسية.
وبينما تتجه الأنظار إلى نتائج اجتماع «الإطار التنسيقي» المقبل، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات عدة، وإن كانت المؤشرات الحالية تميل إلى حسم قريب قد يعيد المالكي إلى رئاسة الحكومة لولاية ثالثة، في حال تبلور التوافق النهائي داخل التحالف الشيعي.