سجّل لبنان انهيار شبكة الكهرباء للمرة السادسة خلال أقل من شهر، يدل على تدهوراً غير مسبوق في استقرار الطاقة داخل البلاد، فيما يبقى معمل دير عمار متوقفاً عن العمل، يقوي أزمة التغذية الكهربائية ويترك المواطنين في ظلام شبه شامل.
القدرة الإنتاجية الحالية للشبكة تبلغ نحو 250 ميغاواط فقط، وهي كمية لا تكفي لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات حتى في ظروف الطلب المنخفض، وفق مصادر رسمية وخبراء في قطاع الطاقة يوضح المختصون أن هذا العجز يجعل الشبكة عرضة لأي ضغط إضافي أو خلل تقني، يؤدي إلى انهيار متكرر كما حصل خلال الأسابيع الماضية.
الأزمة تزامنت مع طقس قاسٍ يشمل عواصف ثلجية ورياح قوية تغطي المناطق من الشمال إلى الجنوب، وزاد الحاجة إلى الكهرباء للتدفئة والخدمات الحيوية، المواطنون عانوا من شلل شبه كامل في الحياة اليومية، وتوقف الكثير من المستشفيات والمدارس والمرافق الأساسية عن العمل بسبب انقطاع التيار.
خبراء الطاقة أشاروا إلى أن توقف معمل دير عمار، الذي يعدّ من أكبر المعامل في لبنان، يمثل العامل الرئيس لهشاشة الشبكة، حيث أي حمل زائد أو مشكلة تشغيلية في محطة أخرى تؤدي إلى انهيار كامل، الحلول المؤقتة المعتمدة على استيراد الكهرباء أو تشغيل مولدات خاصة لم تعد قادرة على مواجهة حجم الطلب والأزمات المتكررة.
مع غياب خطط إصلاحية واضحة للقطاع الطاقي، تواجه الحكومة والمؤسسات والقطاع الخاص تحديات متزايدة لضمان تشغيل المستشفيات والمصانع والمدارس، ويظل المواطن اللبناني في مواجهة أزمة متكررة للتيار الكهربائي، وسط الحاجة الماسة لإجراءات عاجلة لضمان استقرار الشبكة وتحسين القدرة الإنتاجية.