خبر عاجل :

الهجري والاستقلال: قطيعة نهائية مع دمشق

2026.01.13 - 01:21
Facebook Share
طباعة

 جدّد الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في محافظة السويداء، حكمت الهجري، موقفه الداعي إلى الاستقلال التام عن الدولة السورية، مؤكدًا أن هذا الخيار بات ضرورة وجودية بعد سنوات من العنف والانتهاكات. ولم يستبعد الهجري المرور بمرحلة انتقالية تقوم على حكم ذاتي مؤقت، على أن يكون ذلك تحت إشراف وضمانة خارجية، مرشحًا إسرائيل لتولي هذا الدور، واصفًا إياها بـ“الجهة الأنسب” للقيام بهذه المهمة.
الهجري شدد على أن أي علاقة مع ما أسماه “نظام دمشق” باتت منعدمة تمامًا، معتبرًا أن الأيديولوجيا التي تحكم الحكومة السورية الحالية تشبه إلى حد كبير فكر تنظيم “القاعدة”، وهو ما يجعل التعايش معها مستحيلًا بالنسبة للمجتمع الدرزي. وأوضح أن كل الجهود السابقة التي بذلت لبناء دولة مدنية قائمة على دستور يضمن المساواة الكاملة بين المواطنين قد فشلت بشكل كامل، حتى شهر آذار 2025.

حكومة أكثر وحشية من السابق
وصف الهجري الحكومة السورية الحالية بأنها أشد قسوة ووحشية من النظام السابق، الذي مارس بدوره ضغوطًا وانتهاكات بحق أبناء الطائفة الدرزية. واعتبر أن السلطة القائمة اليوم لا تستهدف الدروز وحدهم، بل كل الأقليات التي لا تنسجم مع توجهاتها الفكرية والسياسية، مؤكدًا أن ما يجري هو نهج إقصائي شامل.
وفي مقابلة مع صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية، نُشرت الثلاثاء 13 كانون الثاني، قال الهجري إن الطائفة تدفع ثمنًا باهظًا نتيجة هذا الصراع، إلا أن جوهر النضال، بحسب تعبيره، يكمن في الصمود والحفاظ على الهوية بكرامة وكبرياء. وكشف عن وجود أكثر من 200 رهينة محتجزين لدى الحكومة السورية، بينهم أطفال لا يُعرف مصيرهم حتى الآن.

اتهامات بالإبادة الجماعية
أوضح الهجري أن السبب الوحيد لقتل أبناء الطائفة الدرزية هو انتماؤهم الديني، واصفًا الحكومة السورية بتنظيم “الدولة الإسلامية”، ومتهمًا إياها بأنها امتداد مباشر لتنظيم “القاعدة”. واعتبر أن ما شهدته السويداء في تموز 2025 لم يكن مجرد أحداث أمنية، بل “مجزرة مكتملة الأركان”، أودت بحياة أكثر من ألفي
شخص من أبناء الطائفة.
ووفق روايته، تضمنت تلك الأحداث عمليات إعدام ميدانية، واغتصاب، وانتهاكات واسعة، إضافة إلى حرق أحياء سكنية كاملة، كان من بين ضحاياها نساء وأطفال ورضّع. وأكد أن هذه الجرائم كانت نتيجة قرار متعمّد اتخذه “النظام المظلم” في سوريا، بمشاركة جماعات وصفها بالإرهابية انطلقت من دمشق، معتبرًا ما جرى “إبادة جماعية” بكل المقاييس.

استنفار شامل وانعدام الحماية
رأى الهجري أن المجزرة الأخيرة أثبتت بشكل قاطع عدم إمكانية الاعتماد على أي طرف داخلي لحماية الدروز، مؤكدًا أن الثمن الذي دُفع كان فادحًا، لكنه لن يذهب هدرًا. وأعرب عن أمله بمستقبل لا يكون فيه الدروز ضحايا دائمين للصراعات.
وأوضح أن أبناء السويداء يعيشون منذ تموز 2025 في حالة استنفار قصوى، حيث يشارك الجميع، من الأطفال إلى كبار السن، في الدفاع عن منازلهم ووجودهم. وأشار إلى أن قرى كاملة أُحرقت، ما أجبر سكانها على اللجوء إلى المدارس والمباني العامة، في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء.

الواقع المعيشي والخدمي في السويداء
وصف الهجري الواقع في السويداء بأنه بالغ الصعوبة، إذ لم يعد العاملون خارج المحافظة قادرين على العودة إلى وظائفهم، بينما يعزف الطلاب عن متابعة دراستهم في مختلف أنحاء سوريا. كما أشار إلى أن المستشفيات خارج السويداء ترفض استقبال المرضى القادمين منها، بما في ذلك مرضى السرطان في مراحله المتقدمة، الذين يُتركون لمصيرهم لعدم وجود قسم أورام داخل المحافظة.
وذكر أن إسرائيل قامت، خلال الفترة الماضية، بعلاج مئات المرضى والجرحى من أبناء السويداء في مستشفياتها. وأكد أن العنف لم يقتصر على الدروز وحدهم، بل طال مختلف مكونات المجتمع السوري، بمن فيهم العلويون، ما عزز القناعة بضرورة ضمان حقوق كاملة ومتساوية لجميع الفئات.

تحالفات داخلية وبناء قوى محلية
أشار الهجري إلى استمرار العلاقة الاستراتيجية مع القوات الكردية، معربًا عن تقديره لأدائها على الصعيدين المدني والأمني. كما لفت إلى وجود إقبال شعبي على الانضمام إلى “الحرس الوطني”، رغم أنه لا يزال في طور التأسيس ويواجه صعوبات لوجستية، متوقعًا تجاوز هذه العقبات تدريجيًا مع تقدم عملية التنظيم والبناء.

العلاقة مع إسرائيل: شراكة وضمانة
قال الهجري إن إسرائيل “أنقذت الدروز من الإبادة الجماعية”، مشيرًا إلى أن الطائفة عاشت خلال الأشهر الأخيرة واقعًا بالغ القسوة، تخللته مجازر واسعة. وأوضح أنه لا يوجد ممر إنساني مباشر مع إسرائيل، ما يصعّب وصول المساعدات، إلا أنها كانت الدولة الوحيدة التي تدخلت عسكريًا عبر غارات جوية أوقفت المجازر فعليًا.
وأكد أن العلاقة بين دروز سوريا وإسرائيل ليست جديدة، بل تعود إلى ما قبل سقوط نظام الأسد، وتقوم على روابط دم وعلاقات عائلية. ووصف إسرائيل بأنها دولة تحكمها قوانين دولية وأيديولوجيا يسعى للوصول إليها، معتبرًا أن الدروز شعب مسالم يسعى للحفاظ على خصوصيته وهويته.
وأضاف أن الدروز يرون أنفسهم جزءًا لا يتجزأ من الوجود الإسرائيلي، في إطار تحالف ذي طابع دولي، مؤكدًا أن إسرائيل تمثل الضامن الوحيد والجهة المخولة برعاية أي اتفاقات مستقبلية. وتوقع تقسيم سوريا، بالتوازي مع قيام حكم ذاتي واستقلال، معتبرًا أن ذلك يشكل مستقبلًا أفضل للأقليات واستقرارًا إقليميًا أوسع.

خيبة أمل عربية ودعم دولي محدود
أشار الهجري إلى وجود دعم دولي عبر الصحافة ومنظمات حقوق الإنسان، لكنه عبّر عن خيبة أمل عميقة من العالم العربي، قائلًا إن أي دولة عربية لم تقف إلى جانب الدروز، بل اختارت دعم “القاتل لا الضحية”، على حد وصفه، متهمًا الإعلام العربي بتشويه صورة الطائفة. وأضاف أن أي زعيم عربي لم يُدن المجزرة، متهمًا دولًا، وفي مقدمتها تركيا، بدعم النظام بشكل مباشر.

الجدل حول الرسوم والموافقات الأمنية
في المقابل، نفى محافظ السويداء، مصطفى البكور، فرض أي رسوم على الشاحنات التجارية الداخلة إلى المدينة، مؤكدًا وجود تنسيق لتسهيل دخول المواد. وأوضح أن القيود جاءت بعد اكتشاف دخول معدات مسروقة ضمن القوافل التجارية، بينما سيتم السماح بدخول البضائع التي تحمل فواتير نظامية، مشددًا على أن المواد الغذائية والخضار لا تخضع لأي قيود.
غير أن مصادر أهلية أفادت بوجود إتاوات تطلبها حواجز تابعة للحكومة السورية، إضافة إلى اشتراط موافقات من مكتب المحافظة لدخول وخروج الشاحنات، ما أدى إلى إعادة شحنات غذائية وزراعية، وتكبيد المزارعين خسائر كبيرة، خاصة بعد منع برادات تفاح من التوجه إلى دمشق.
وأكدت شبكة “الراصد” المحلية أن فرض الموافقات الأمنية أعاد إجراءات قديمة عطلت الحركة التجارية ورفعت تكاليف النقل، وشملت سلعًا واسعة مثل قطع السيارات، البطاريات، ألواح الطاقة الشمسية، والطحين.

تدهور مستمر وإدارة محلية
يتواصل تدهور الوضع الإنساني والخدمي في السويداء منذ أحداث تموز 2025، مع تراجع حاد في خدمات الماء والكهرباء والاتصالات والإنترنت، إضافة إلى نقص المواد الغذائية. وتدير “اللجنة القانونية العليا” إلى جانب “الحرس الوطني” الشؤون الإدارية للمحافظة.
وكانت اللجنة قد أعلنت، في بيان صدر في 23 تشرين الأول 2025، رفضها أي تدخل من “حكومة دمشق” في شؤون السويداء، معتبرة أن قرارات التعيين الصادرة عنها لا تملك أي أثر قانوني. وتشكلت اللجنة في 6 آب 2025، وضمت ستة قضاة وأربعة محامين، لإدارة الشؤون الخدمية والأمنية بعد انسحاب القوات الحكومية.

خلفية الأحداث الأمنية
بدأت أحداث السويداء في 12 تموز 2025، إثر عمليات خطف متبادلة بين سكان حي المقوس ذي الغالبية البدوية وأبناء الطائفة الدرزية، تطورت إلى اشتباكات مسلحة. تدخلت الحكومة السورية في 14 تموز، إلا أن تدخلها ترافق مع انتهاكات بحق المدنيين، ما دفع فصائل محلية للرد.
وفي 16 تموز، انسحبت القوات الحكومية بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، لتشهد المحافظة لاحقًا أعمال انتقام متبادلة، قبل التوصل إلى اتفاق بوساطة أمريكية بين الحكومة السورية وإسرائيل لوقف العمليات العسكرية. ورغم ذلك، لا تزال السويداء تشهد توترات أمنية شبه يومية، وسط تبادل الاتهامات بتأجيج الصراع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5