يشهد ميناء إيلات على ساحل البحر الأحمر حالياً ما وصفته صحيفة يديعوت أحرونوت بأنه أصعب أزمة في تاريخ الميناء، بعد أن أدّت هجمات جماعة أنصار الله التي امتدت أكثر من عامين إلى تعطيل عمليات الميناء بشكل شبه كامل، مما أدى إلى توقف شبه تام للحركة التجارية والمالية فيه.
وقالت الصحيفة إن الإيرادات التي كانت تصل في السابق إلى نحو 240 مليون شيكل سنوياً (ما يعادل نحو 76 مليون دولار أمريكي) انخفضت تقريباً إلى الصفر، في ظل غياب السفن والحمولات التجارية.
وأضافت الصحيفة نقلاً عن العمال: "في كل صباح يصل العمال إلى الأرصفة الفارغة، جاهزين ومستعدين، لكن السفن لا تصل". هذا المشهد يعكس حجم الأزمة وتأثيرها المباشر على الميناء وسوق العمل المحيط به.
الدعم الحكومي والنقابي محدود
وأشارت الصحيفة إلى أن الدولة قد قدمت مساعدات مالية للميناء بلغت 15 مليون شيكل (أكثر من 4.5 مليون دولار)، فيما وعدت الهستدروت، أكبر نقابة عمالية في إسرائيل، بتقديم 5 ملايين شيكل إضافية (نحو 1.5 مليون دولار) لتجنب تسريح العمال، إلا أن هذه المساعدات لم تصل حتى الآن، ما يزيد من حالة عدم اليقين لدى العمال والإدارة على حد سواء.
نزاع حول إدارة الميناء
وبحسب تقرير يديعوت أحرونوت، أعلنت وزارتا المالية والمواصلات مؤخراً أنهما لن تمددا الامتياز لمشغلي الميناء الحاليين، بسبب عدم الالتزام بالشروط المطلوبة.
لكن إدارة الميناء تعتزم خوض معركة قانونية بشأن هذا القرار، مطالبة الدولة بـ"العودة إلى رشدها"، في إشارة إلى ضرورة مراجعة سياسات الدعم والإدارة لضمان استمرار العمليات في الميناء الحيوي.
خلفية الهجمات والتأثير الإقليمي
وتأتي الأزمة بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة إثر عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث أطلق اليمنيون سلسلة من الهجمات المناصرة للمقاومة الفلسطينية ضد إسرائيل، وهو ما دفع الأخيرة للرد بشن ضربات على مواقع متعددة في اليمن، ما انعكس بشكل مباشر على حركة السفن في البحر الأحمر وعلى ميناء إيلات.
ويُعد ميناء إيلات منفذاً إستراتيجياً وحيداً لإسرائيل إلى البحر الأحمر وبوابة رئيسية إلى آسيا والشرق الأقصى، وله أهمية اقتصادية وعسكرية كبيرة، الأمر الذي دفع السلطات الإسرائيلية إلى محاولات تطويره على مدى السنوات الماضية، إلا أن الأزمة الحالية تهدد هذه الجهود بشكل كبير.