وجّه عشرات من نجوم هوليوود وشخصيات فنية وحقوقية معروفة رسالة مفتوحة إلى قادة أوروبا والعالم، عبّروا فيها عن إدانتهم الشديدة للسياسات الإسرائيلية في قطاع غزة، متهمين إسرائيل بتنفيذ تدمير ممنهج لمنظومة الرعاية الصحية، ومعتبرين أن ما يجري لا يمكن فصله عن مسار أوسع من الإبادة الجماعية بحق السكان الفلسطينيين.
وأكد الموقعون على الرسالة أن الحكومة الإسرائيلية تنتهج، منذ أكثر من عشرين عاماً، سياسة منظمة تهدف إلى إضعاف وتقويض النظام الصحي في قطاع غزة، من خلال استهداف المستشفيات والمراكز الطبية، وفرض حصار شامل وصفوه بغير القانوني، ما أدى في نهاية المطاف إلى انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، وحرمان السكان المدنيين من حقهم الأساسي في العلاج والرعاية الطبية.
وضمّت قائمة الموقّعين عدداً من أبرز نجوم هوليوود، من بينهم الممثل الأميركي مارك روفالو، والممثلة والناشطة روزي أودونيل، والممثلة سينثيا نيكسون، إلى جانب فنانين ومثقفين وناشطين حقوقيين من دول مختلفة، عبّروا جميعاً عن قلقهم العميق إزاء التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية والصحية في قطاع غزة.
وأشار نص الرسالة إلى أن الهجمات الإسرائيلية المتكررة والممنهجة على المستشفيات والمرافق الصحية، إضافة إلى القيود الصارمة المفروضة على إدخال المعدات الطبية والأدوية، تسببت في شلل شبه كامل لقدرة الطواقم الطبية على أداء واجبها الإنساني، وعرّضت حياة مئات الآلاف من المرضى والجرحى لخطر مباشر، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والكوادر المتخصصة.
كما تطرّقت الرسالة إلى الظروف المعيشية القاسية المفروضة على سكان قطاع غزة، معتبرة أن هذه الظروف صُمّمت بشكل متعمّد لتدمير الحياة اليومية للفلسطينيين. وأكد الموقعون أن هذه السياسات لا تقتصر على القصف العسكري والحصار الاقتصادي، بل تمتد إلى منع وصول المساعدات الإنسانية والطبية التي من شأنها إنقاذ الأرواح والتخفيف من معاناة المدنيين، لا سيما الأطفال والمرضى وكبار السن.
وحملت الرسالة بعداً إنسانياً مؤثراً، حيث وقّعت عليها أيضاً والدة الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي قُتلت بنيران الجيش الإسرائيلي، في خطوة رمزية تعكس حجم الألم والخسارة التي يتكبدها المدنيون الفلسطينيون، وخاصة الأطفال، جراء استمرار العمليات العسكرية والحصار المفروض على القطاع.
مطالب عاجلة بفتح المعابر
وطالب الموقعون في رسالتهم بالسماح الفوري وغير المشروط بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مشددين على ضرورة فتح المعابر بشكل كامل ودون قيود، بما يضمن وصول الغذاء والدواء والمستلزمات الطبية الحيوية، إضافة إلى تمكين الطواقم الطبية والإنسانية الدولية من دخول القطاع وأداء مهامها، بعد أن مُنعت مراراً من العمل في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة.
وأكدت الرسالة أن استمرار منع المساعدات الإنسانية يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويساهم بشكل مباشر في تفاقم الكارثة الصحية والإنسانية التي يعيشها سكان غزة، في وقت تتزايد فيه أعداد الضحايا والجرحى يوماً بعد يوم.
عرض الرسالة على قادة أوروبا
ومن المقرر أن تُقدَّم هذه الرسالة إلى قادة بريطانيا والاتحاد الأوروبي خلال اجتماعات برلمانية تُعقد اليوم الثلاثاء وغداً الأربعاء، في مسعى للضغط على صناع القرار الأوروبيين لاتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه ما يجري في غزة، والعمل على حماية المدنيين الفلسطينيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وشارك في التوقيع على الرسالة أيضاً عدد من المنظمات الحقوقية البارزة، من بينها المنظمة الإسرائيلية “بتسيلم” ومنظمة “أطباء لحقوق الإنسان”، اللتان أكدتا أن ما يحدث في قطاع غزة يمثل انتهاكاً واسع النطاق لحقوق الإنسان، ويتطلب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود البيانات والتصريحات.
حظر المنظمات الإنسانية
ويأتي هذا التحرك في ظل استمرار إسرائيل في حظر عمل 37 منظمة إنسانية دولية في الأراضي الفلسطينية وقطاع غزة منذ مطلع يناير/كانون الثاني الجاري، وهو ما أدى إلى حرمان مئات الآلاف من الفلسطينيين من خدمات إنسانية أساسية وحيوية، في وقت تتدهور فيه الأوضاع المعيشية والصحية بشكل غير مسبوق.
وتطالب السلطات الإسرائيلية هذه المنظمات بتسليم قوائم بأسماء موظفيها الفلسطينيين لإخضاعهم لما تصفه بـ”فحص أمني”، وهو ما ترفضه المنظمات الإنسانية خشية تعريض موظفيها للملاحقة أو الاعتقال، الأمر الذي فاقم من أزمة العمل الإنساني وأعاق وصول المساعدات إلى مستحقيها.
وتشمل المنظمات التي فُرض عليها الحظر جهات دولية فاعلة في مجال الإغاثة، من بينها منظمة “أطباء بلا حدود”، والمجلس النرويجي للاجئين، ومنظمة كير، ومنظمة “وورلد فيجن”، إضافة إلى منظمة أوكسفام، وجميعها تلعب دوراً محورياً في دعم السكان الفلسطينيين وتوفير الخدمات الصحية والإغاثية في قطاع غزة.
نداء عالمي للمساءلة
واختتم الموقعون رسالتهم بالتأكيد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن تدمير النظام الصحي في غزة، داعين المجتمع الدولي إلى عدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، بل اتخاذ خطوات عملية وملموسة تضمن حماية المدنيين، واحترام القانون الدولي الإنساني، ووقف ما وصفوه بالجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطيني.