خبر عاجل :

دير الزور: توتر متصاعد على ضفتي الفرات

2026.01.13 - 08:28
Facebook Share
طباعة

 شهد ريف دير الزور الشرقي تصعيدًا أمنيًا، عقب استهداف مقاتلين من العشائر العربية مواقع تابعة لـ“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على امتداد الضفة الشرقية لنهر الفرات، عبر سلسلة عمليات متزامنة طالت نقاطًا عسكرية وحواجز وُصفت بالاستراتيجية.

وقال قيادي في صفوف العشائر العربية يُعرف باسم “أبو بشار” إن هذه الهجمات تمثل، وفق وصفه، “إعلانًا لانطلاق عملية التحرير”، مشيرًا إلى ما سماه “نفيرًا عامًا” لجميع المقاتلين الموجودين في منطقة الجزيرة.

ويُعد نهر الفرات خط تماس بين مناطق سيطرة متعددة، إذ تخضع الضفة الغربية، المعروفة محليًا باسم “الشامية”، لسيطرة الحكومة السورية، في حين تسيطر “قسد” على الضفة الشرقية المعروفة باسم “الجزيرة”.


عمليات منسقة على طول النهر
وأفادت مصادر ميدانية في دير الزور أن مساء الأحد 11 كانون الثاني شهد تحركات عسكرية مكثفة نفذتها مجموعات محلية، استهدفت مواقع ومرتكزات رئيسية لـ“قسد” في المنطقة.

في بلدة الحوايج، استهدفت مجموعة محلية مقرًا عسكريًا تابعًا لـ“قسد” باستخدام قذائف صاروخية، أعقبها تبادل لإطلاق النار بالأسلحة الرشاشة المتوسطة. كما تعرض حاجز بلدة الباغوز، القريب من الجسر، لهجوم مماثل، ما أدى إلى انقطاع الحركة المرورية في المنطقة لفترة وجيزة.

وفي بلدتي ذيبان والسوسة، تركزت الهجمات على النقاط العسكرية القريبة من ضفة نهر الفرات، وهي مواقع تُعد خطوط تماس غير مباشرة مع مناطق سيطرة الحكومة السورية.


تصعيد أمني في مدينة البوكمال
وامتد التوتر إلى مدينة البوكمال، حيث سُجل سقوط قذيفتي “RPG” في منطقة الكورنيش، قالت مصادر محلية إن مصدرهما مواقع تابعة لـ“قسد”.

وبحسب المصادر، فإن الاستهداف انطلق من نقاط تتمركز فيها مجموعات لـ“قسد” في بلدة الباغوز على الضفة المقابلة للنهر، وأعقبه اشتباك باستخدام الأسلحة الرشاشة الثقيلة والمتوسطة.


دوافع التصعيد وفق مصادر عشائرية
وبحسب مصادر من صفوف العشائر، فإن التصعيد يعود إلى استمرار حملات المداهمة والاعتقالات التي تنفذها “قسد” في مناطق سيطرتها، بحثًا عن مطلوبين أو خلايا تابعة لتنظيم “الدولة”، وفق ما تعلنه “قسد”، وهي عمليات قالوا إنها تواجه في كثير من الأحيان رفضًا شعبيًا.

وعقب الهجمات، فرضت “قسد” طوقًا أمنيًا حول المواقع المستهدفة، ونفذت حملة تفتيش في بلدتي ذيبان والحوايج بحثًا عن منفذي الهجمات.

كما أفاد سكان محليون برصد تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع التابعة للتحالف الدولي في سماء ريف دير الزور الشرقي، لمراقبة التحركات العسكرية على ضفتي نهر الفرات.

وحتى لحظة إعداد التقرير، لم تعلن “قسد” رسميًا عن حجم الخسائر البشرية في صفوفها، كما لم تتبنَّ أي جهة عشائرية هذه العمليات، التي تُنسب إلى مجموعات محلية تُعرف باسم “الهبات العشائرية”.


استنفار وتحركات ليلية
وخلال الأيام الماضية، شهدت ضفاف نهر الفرات في ريف دير الزور تصعيدًا ميدانيًا، تمثل في تحركات عسكرية مكثفة لـ“قسد”، تخللها إطلاق نار وُصف بالتحذيري، في مؤشر على حالة توتر أمني مستمرة على خطوط التماس الفاصلة بين مناطق سيطرتها ومناطق سيطرة الحكومة السورية.

وتزامنت هذه التحركات مع الاشتباكات التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود شمال مدينة حلب، ومع دخول الجيش السوري إلى حي الأشرفية في 8 كانون الثاني.

وفي 11 كانون الثاني، خرج آخر مقاتلي “قسد” من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب عبر حافلات متجهة إلى مناطق شرقي سوريا، لتصبح مدينة حلب خالية من وجود “قسد”.


رصد ميداني وتحركات متزامنة
وأفادت مصادر ميدانية في ريف دير الزور، في 8 كانون الثاني، أن دوريات تابعة لـ“قسد” نفذت عمليات تمشيط وتحركات ليلية مكثفة على السرير النهري المقابل لمدينة البوكمال.

وبحسب المصادر، بدأت هذه التحركات قرابة الساعة التاسعة مساءً، حيث شوهدت آليات عسكرية وعناصر مشاة يتحركون بمحاذاة الضفة الشرقية لنهر الفرات.

وترافق ذلك مع إطلاق رصاص حي في الهواء بشكل متقطع، وصفه مصدر محلي بأنه محاولة للترهيب أو لفرض حظر تجوال غير معلن في المناطق القريبة من المعابر النهرية، التي تُستخدم عادةً لعمليات التهريب أو التسلل.

ولم يقتصر التوتر على منطقة البوكمال، بل امتد إلى الريف الغربي لدير الزور، حيث رُصد نشاط مشابه لآليات وعناصر “قسد” على الضفة المقابلة لبلدة التبني، وهي منطقة تشهد توترًا أمنيًا ومحاولات تسلل متكررة.

كما أفادت مصادر محلية بأن قوات “قسد” نفذت حملة مداهمات في بلدة غرانيج بريف دير الزور الشرقي، الخاضعة لسيطرتها.


الحكومة السورية: رفع الجاهزية
في المقابل، قال مصدر عسكري في الحكومة السورية إن إطلاق الرصاص الحي في الهواء دون وقوع اشتباك مباشر يعكس حالة من القلق الأمني عقب التطورات الأخيرة، ولا سيما الأحداث التي شهدتها مدينة حلب.

وأضاف المصدر أن الجهات المعنية في الجيش وقوات الأمن والوحدات الاستخبارية رفعت من جاهزيتها القتالية، ووضعت نقاط المراقبة في حالة استنفار قصوى، بهدف رصد أي محاولة لتجاوز خطوط التماس النهرية أو الإخلال بالوضع الأمني.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 2