عانى جندي إسرائيلي سابق من تبعات نفسية شديدة بعد مشاركته في العمليات العسكرية بقطاع غزة، وأوضح في مقطع فيديو أن رائحة الجثث لا تزال تطارده داخل جرافة "دي 9"، وأن قذائف "آر بي جي" تمر في رأسه، ما أجبره على شرب الكحول يومياً حتى يستطيع النوم، تجسد شهادته حجم الضغوط النفسية التي يمر بها الجنود المشاركون في حرب دمويّة على المدنيين.
أثار الفيديو تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل، حيث اعتبر كثير من النشطاء ما رواه دليلًا على المجازر المرتكبة خلال الحرب، مستندين إلى ممارسات الجيش في تجريف الجثث وإزهاق الأرواح واعتبر بعض المعلقين أن الجندي يعاني "لعنة الدم"، وهو اضطراب يتجاوز مفهوم الصدمة النفسية المعتادة، ويظهر كيف تلاحق الدماء ضمير من يزهقها.
أظهر النقاش العام أن المعاناة في غزة ليست مجرد أرقام أو إحصاءات، فهي واقع إنساني مؤلم يترك أثرًا طويل الأمد على المدنيين وعلى المشاركين في العمليات العسكرية.
طرح المستخدمون تساؤلات عن المسؤولية الدولية تجاه النساء والشيوخ والأطفال الذين يعيشون الموت يوميًا، مؤكّدين أن هذا الصمود يبرز الفارق بين من يزهق الأرواح ومن يتحمّل تبعات الجرائم الإنسانية.
شهد المقطع تفاعلًا عالميًا واسعًا، وأكد عدد من المعلقين أن دماء الأبرياء لن تترك مرتكبيها دون حساب، وأن أثر الجرائم الإنسانية يمتد إلى من يشارك فيها ومن يقع ضحية لها. وشددوا على أن أي عملية عسكرية لا تراعي حياة المدنيين تُنتج إرثًا طويل المدى من الألم النفسي والمعنوي، ما يجعل من الضروري إعادة النظر في السياسات العسكرية وتقييم التبعات على الأفراد والمجتمعات.
يبرز الموقف كيف أن الجرائم ضد المدنيين لا تختفي آثارها، وأن ثمن سفك الدم لا يقتصر على الضحايا المباشرين، بل يشمل أيضًا من يشارك في ارتكابها يشير ذلك إلى أهمية مراجعة التجارب العسكرية السابقة وفهم التداعيات النفسية والاجتماعية لمثل هذه الحروب، بما يضع ضغطًا على صناع القرار لتحمل المسؤولية الإنسانية والقانونية.
يبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: كيف يمكن للمجتمع الدولي حماية المدنيين ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم الإنسانية، وضمان ألا تتحول الحروب القادمة إلى إعادة إنتاج لمعاناة مماثلة؟ شهادات الجنود مثل هذا الجندي الإسرائيلي تضع العالم أمام الحقيقة الصادمة، وتذكّره بأن الضحايا المباشرين ليسوا وحدهم من يدفع ثمن الحروب، وإنما كل من يشارك فيها أو يصمت عنها.